منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٣٩٤
ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم، ويحذر النّاس ويحترس منهم؛ من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه، ويتفقّد أصحابه، ويسأل النّاس عمّا في النّاس، ...
عنده من العفو والصفح والرأفة بهم.
(ويكرم كريم كلّ قوم) أي: يعظّم أفضل كلّ قوم بما يناسبه من التعظيم.
(ويولّيه) أي: يجعله واليا: أي حاكما (عليهم) وأميرا فيهم، لأن القوم أطوع لكبيرهم مع ما فيه من الكرم الموجب للرفق بهم. وهذا من تمام حسن نظره وعظيم تدبيره.
(ويحذر النّاس) - بفتح الياء وخفة الذال؛ كيعلم، وعليه أكثر الرّواة- أي:
يحترز من الناس، لأنه لم يكن مغفّلا. (ويحترس منهم) أي: يتحفّظ من كثرة مخالطتهم المؤدّية إلى سقوط هيبته وجلالته من قلوبهم، لكن لا يفرط في ذلك؛ بل يحترس (من غير أن يطوي) - بكسر الواو- (عن أحد منهم) من الناس (بشره) - بكسر الموحّدة وسكون الشين المعجمة- أي: طلاقة وجهه وبشاشة بشرته (ولا خلقه) - بضمتين- أي: من غير أن يمنع عن أحد من الناس طلاقة وجهه ولا حسن خلقه.
(ويتفقّد أصحابه) أي: يسأل عنهم حال غيبتهم، فإن كان أحد منهم مريضا عاده، أو مسافرا دعا له، أو ميتا استغفر له، وذلك من مكارم الأخلاق كما قيل ...
ومن عادة السّادات أن يتفقّدوا ... أصاغرهم والمكرمات عوائد
(ويسأل النّاس) أي: يسأل خاصّة أصحابه (عمّا) وقع (في النّاس) ؛ ليدفع ظلم الظالم، وينتصر للمظلوم، ويقوّي جانب الضعيف.
وليس المراد أنّه يتجسّس عن عيوبهم ويتفحّص عن ذنوبهم.
ويؤخذ منه أنّه ينبغي للحكّام أن يسألوا عن أحوال الرعايا، وكذلك الفقهاء