منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٣٩٧
وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.
قال: فسألته عن مجلسه.
فقال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يقوم ولا يجلس إلّا على ذكر، وإذا انتهى إلى قوم.. جلس حيث ينتهي به ...
(وأعظمهم عنده منزلة) ؛ أي: مرتبة (أحسنهم مواساة) ؛ وإحسانا للمحتاجين بالنفس والمال؛ ولو مع احتياج أنفسهم، لقوله تعالى وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [٩٠/ الحشر] (ومؤازرة) أي: معاونة لإخوانهم في مهمات الأمور؛ من البر والتقوى، لقوله تعالى وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى [٢/ المائدة] .
وإنما قسم مدخله دون مخرجه؛ مع أنه ينقسم أيضا ثلاثة أجزاء:
١- قسم لله؛ وهو وقت الصلاة والتعليم، و ٢- قسم لنفسه؛ وهو: ما تدعو إليه ضرورته. و ٣- قسم للناس؛ وهو: السعي في حوائجهم!!
لأنهم يعلمون حاله في خروجه؛ فلم يحتج لتقسيمه.
(قال) أي الحسين (: فسألته) أي عليا (عن مجلسه) ؛ أي عن أحواله صلّى الله عليه وسلم في وقت جلوسه: (فقال) أي عليّ:
(كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم لا يقوم) من مجلسه (ولا يجلس) فيه؛ (إلّا على ذكر) أي: إلّا في حال تلبّسه بالذكر لله تعالى، «فعلى» للملابسة، وهي مع مدخولها في محلّ نصب على الحال.
ويؤخذ منه ندب الذكر عند القيام وعند القعود.
والأصل في مشروعيّة ذلك قوله تعالى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ [١٩١/ آل عمران] والمقصود من ذلك تعميم الأحوال.
وبالجملة فالذكر أعظم العبادات، لقوله تعالى وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [٤٥/ العنكبوت] .
(وإذا انتهى) أي: وصل (إلى قوم) جالسين (جلس حيث ينتهي به) صلى الله عليه وسلم