منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٤٠٥
وعن أنس رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعلم النّاس، وأورع النّاس، ...
(و) في «كشف الغمّة» للإمام الشعراني رحمه الله تعالى:
(عن أنس رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم أعلم النّاس وأورع النّاس) الورع: هو اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات، فتركه الريبة في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الأحكام إلى يقين الحلّ هو الورع المحمود، العميم النفع، العظيم الجدوى في الدنيا والآخرى.
قال في «منهل الورّاد» : الورع عامّ وخاصّ،
فالعامّ: هو التورّع عما يوجب الفسق، وذلك ما يحرّمه الفقهاء.
وأما ورع الخاصّة! فهو على ثلاث درجات.
الأولى: ورع الصالحين المشار إليه بقوله صلّى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وهو الحذر عما يطرق إليه احتمال التحريم، وإن أفتى المفتي بحلّه بناء على الظاهر، لأنّ مطمح الفقيه إلى ظاهر الأمر، كمن أساء معاشرة زوجته حتّى تبرئه من المهر، فيفتي المفتي الفقيه أن الإبراء صحيح، مع أنّه لا يحلّ للمبرىء المهر بينه وبين الله تعالى.
الثانية: ورع المتقين المشار إليه بقوله صلّى الله عليه وسلم: «لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذرا ممّا به بأس» . قال المناوي: أن يترك فضول الحلال؛ حذرا من الوقوع في الحرام.
ومن هذا القبيل ترك النظر إلى تجمّل أهل الدنيا، فإنّه يحرّك داعية الرغبة فيها.
الثالثة: ورع الصديقين؛ وهو صحّة اليقين وكمال التعلّق بربّ العالمين، وعكوف الهمّة عليه، وهذه رتبة قوم عدّوا كلّ ما لم يكن لله عدّوه حراما، فاجتنبوا كلّ ما لا يراد بتناوله القوّة على طاعة الله تعالى.
وهؤلاء قد ذهب معظمهم، لا يكاد يوجد أحد منهم.