منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٤٢٣
وفي رواية: قلت: أغسلهما؟ قال: «بل أحرقهما» .
ولعلّ الأمر بالإحراق محمول على الزّجر.
وهذا يدلّ على ما عليه بعض العلماء من تحريم المعصفر، والجمهور ...
وفي رواية) لمسلم أيضا: رأى النبيّ صلّى الله عليه وسلم عليّ ثوبين معصفرين؛ فقال:
«أمّك أمرتك بهذا» !! (قلت: أغسلهما؟! قال: «بل احرقهما» . ولعلّ الأمر بالإحراق محمول على) التغليظ و (الزّجر) له ولغيره؛ عن تعاطي مثل هذا الفعل نظير أمر تلك المرأة التي لعنت الناقة بإرسالها، وأمر أصحاب بريرة ببيعها وأنكر عليهم اشتراط الولاء ونحو ذلك.
(وهذا) أي: النهي عن لبس المعصفر (يدلّ على ما) جرى (عليه بعض العلماء) ؛ كالحليمي وصوّبه في «الروضة» ، وجزم به في «الأنوار» ، ومال إليه في «شرح مسلم» ، ومال إليه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري؛ واعتمده ابن حجر في «التحفة» ؛ وفي «شرح بافضل» ؛ (من تحريم) لبس (المعصفر) سواء صبغ قبل نسجه؛ أم بعده- كما في «التحفة» أخذا بإطلاقهم، كما صحّت به الأحاديث، واختاره البيهقيّ وغيره، ولم يبالوا بنصّ الشافعي على حلّه؛ تقديما للعمل بوصيته بالعمل بالأحاديث الصحيحة، كما لم يبالوا بكون جمهور العلماء على حلّه المذكور في قوله:
(والجمهور) من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ قالوا بإباحة المعصفر، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك، كما في «شرح مسلم» ؛ لكنه قال: غيره أفضل منه.
وجرى الرّملي في «النهاية» والخطيب في «المغني» [١] وغيرهما على حلّه
[١] مغني المحتاج شرح المنهاج.