منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٤١٩
فكان يقبل بوجهه وحديثه عليّ حتّى ظننت أنّي خير القوم. فقلت:
يا رسول الله؛ أنا خير، أو أبو بكر؟ فقال: «أبو بكر» .
فقلت: يا رسول الله؛ أنا خير، أم عمر؟! فقال: «عمر» .
فقلت: يا رسول الله؛ أنا خير، أم عثمان؟ فقال: «عثمان» .
فلمّا سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فصدقني.. فلوددت أنّي لم أكن سألته.
ولا ينافي هذا استواء صحبه في الإقبال عليهم- على ما سبق-!! لأن ذلك حيث لا ضرورة تحوج إلى التخصيص، وتخصيص الأشرّ بالإقبال عليه لضرورة تأليفه.
ومن فوائده أيضا: حفظ من هو خير عن العجب والكبر.
(فكان) ؛ لعظم تألّفه وحسن معاشرته وكريم أخلاقه (يقبل بوجهه وحديثه عليّ) - بتشديد الياء-، (حتّى ظننت) من كثرة إقباله (أنّي خير القوم) .
وسبب ذلك أنه كان حديث عهد بالإسلام، ومن رؤساء قومه.
قال الحافظ العراقيّ:
يجالس الفقير والمسكينا ... ويكرم الكرام إذ يأتونا
ليس مواجها بشيء يكرهه ... جليسه بل بالرّضا يشافهه
(فقلت: يا رسول الله) أي: بناء على ظنّه وتردّده في بعض أكابر الصحب.
(أنا خير، أو أبو بكر؟ فقال: «أبو بكر» . فقلت: يا رسول الله؛ أنا خير، أم عمر؟ فقال: «عمر» ، فقلت: يا رسول الله؛ أنا خير، أم عثمان؟ فقال:
«عثمان» . فلمّا سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلم فصدقني) - بتخفيف الدال- أي: أجابني بالصدق من غير مراعاة ومداراة؛ (فلوددت) - بكسر الدال واللام للقسم- أي:
أحببت وتمنّيت (أنّي لم أكن سألته) ، وإنّما ودّ ذلك!! لأنه قبل السؤال كان يظنّ إقباله عليه لخيريّته، فلما سأله بان له أن إقباله عليه إنّما هو للتألّف، فندم لذلك.