المطرب من أشعار أهل المغرب

المطرب من أشعار أهل المغرب - ابن دحية - الصفحة ٦١

قلتُ اسمحوا لي أنْ أفوزَ بنَظْرة ... ودَعُوا القيامة بعد ذاكَ تَقوم
وحدثني شيخنا المذكور آنفا قال: أخبرنا القاضي أبو بكر بن العربي وأملاه علي، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك التنيسي الصوفي قال: خرجنا مع شيخنا أبي الفضل بن الجوهري بخبب عميرة لتشييع الحاج ووداعه على العادة، فبتنا معهم. وحين أصبحنا وأثيرت الجمال وقوض الناس للرحيل إذا بفتى شاب حسن الوجه عليه شحوب واصفرار، وهو يشيع الهوادج هودجاً هودجا، حتى فنيت الهوادج ومشى الحاج، وهو يقول أثناء تردده عليها، ونظره إليها:
أحُجّاجَ بيت الله في أيّ هودج ... وفي أي خِدر من خُدوركُم قَلبِي
أأبقىَ رهينَ الجسم في أرض غُربةٍ ... وحاديكُم يحدُو بقَلْبي مع الرَّكب
فَوا أسفَا لم أقْض منكم لُبَانتي ... ولم أتمتَّع بالجِوار وبِالقُرب
وفُرِّقَ بيني في الرّحيل وبَينكم ... فهأنذا أقْضي على إثركم نضحبي
فلما أكمل الحاج السير ويئس، ضرب بنفسه إلى الأرض وجعل يقول:
خَلِّ دَمْع العين يَنهملُ ... بانَ من تهواهُ وارتحلُوا
أيُّ دَمْعٍ صانَه كَلِفٌ ... فهو يومَ البَيْن مُبتذَل
ثم مال إلى الأرض، فجئنا إليه فوجدناه ميتا.
أبو الفضل بن الجوهري، هذا مصري؛ كان يسكن القرافة، واسمه عبد الله ابن حسين؛ أسماه الإمام أبو بكر بن عطية. وهو واعظ جليل، وفقيه نبيه ونبيل. روى عنه من العلماء: أبو مروان عبد الملك بن زيادة الله الطيني، وأبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي، وغيرهما. وذكره الأمير أبو نصر بن ماكولا في كتاب الإكمال له وأثنى عليه وقال: " روى عنه الحميدي ".
وصاحب لواء العربية، وذو النساب السرية:

أبو محمد القاسم بن عبد الرحمن
ابن القاسم بن مسعدة بن عبد الرحمن بن القاسم بن عثمان بن إسماعيل بن عثمان بن مطرف بن دحمان بن الغمر بن مرغم بن ذبيان بن فتوح بن نصر الأوسي، من أهل مدينة مالقة، وأصله من وادي الحجارة، وجده ملكها؛ والدحم، في اللغة: الدفع؛ وبه سمي الرجل دحمان. قاله كراع وغيره.