المطرب من أشعار أهل المغرب

المطرب من أشعار أهل المغرب - ابن دحية - الصفحة ٢٨

وأنّ الغَضا والسِّدر مُذ جَاوَرتهما ... بطيب شذَاها أشبَها البانَ والرَّندا
وله في غلام يكسف نور البدر إذا طلع نور طلعته، وقد رمي بحجر فأنشق شقيق وجنته:
وأحْوى رُمِي عن قِسيِّ الحَوَرْ ... سِهاماً يفُوِّقهنّ النَّظَرْ
يقولون وَجْنته قُسِّمت ... ورَسْمُ محاسنه قد دَثر
وما شّق وجنَتَه عابثٌ ... ولكنّها آيةٌ للبشر
جلاهَا لنا الله كيما نَرى ... بها كيف كان انشقَاقُ القمرِ
وله في خود مهتصر الخصر، خدلجة المعصم والساق، تطالع من طلعتها مقاتل الفرسان ومصارع العشاق:
وخَودٍ ضَّمِ مِئَزُرها كَثِيباً ... يُهالُ وبُردُها غُصناً يَراحُ
لها قُلُبٌ أبي النُّطَق اكتتاماً ... وسُّر نِطاقِها أبداً مُبَاحُ
وقد أمرتْهُما بالكَتْمِ لكن ... أطاعَ سوِارُها وعصَى الوشاحُ
وله في ساق كأنما اعتصر من خده ما بيمينه، وأطلع في مشرق كأسه ما أشرق من جبينه:
وساقٍ يحثُّ الكأس وهي كأنَّما ... تلألأ منها مثلُ ضوءِ جبينِهِ
سقاني بها صرفَ الحُمَّيا عشيَّةً ... وثَنَّى بأخرى من رَحيق جُفُونه
هضيمُ الحشا ذو وَجْنةٍ عَندميّة ... تُريك قِطاف الورد في غير حِينه
فأسرب من يُمناه ما فوق خدّه ... وألثَم من خدّيه ما بيمينه
وله في محبوبة له، ودعها واستودعها قلبه، فاستصحبته معها:
أأنْدبُ رَسْمَ دَارِهُم المَحيلاَ ... وأسأل عنهم الرّيحَ البليلاَ
وبِي هيفاءُ من ظَبْيات نجد ... تُضَاهِي الغُصن والحِقْفَ المَهِيلاَ
أقول وقد تَوارت يومَ حَزْوَي ... بِكلَّتها وأشغَفَتِ الحُمولاَ
كرْهِت بأن يَنالكِ لحظُ عَيني ... فكيف رَضِيتِ أحشائي مَقبلاَ
وقال أيضا:
بأبِي وغيرِ أبِي أغنُّ مُهفهفٌ ... مَهضومُ ما خَلْفَ الوشاحِ خَميصُهُ
لبسَ الفؤادَ ومزَّقتْه جُفُونه ... فَأتى كيُوسفَ حين قُدَّ قميصُه
وله في الإشارة إلى دقة الخصر:
وآنسةٍ زَارتْ مع اللَّيل مَضجَعِي ... فعانقتُ غُصنَ البان منها إلى الفَجْرِ
أسائلُها أين الوِشاحُ وقد سَرت ... مُعطَّلَةً منه معطَّرةَ النَّشْر
فقالت وأومتْ للسِّوار نَقَلْتُه ... إلى مِعْصمي لما تقَلْقَل في خَصْري
قال ذو النسبين رضي الله عنه: ومن مليح ما سمعت في دقة الخصر ما أنشدنيه صاحبنا الفقيه القاضي الأديب أبو حفص عمر بن عبد الله بن عمر السلمي لنفسه:
لها رِدْفٌ تعلَّق من ضَعيفٍ ... وذاك الرّدفُ لي ولها ظَلُومُ
يُعذِّبني إذا فكرتُ فيه ... ويُتعبُها إذا رامَتْ تَقُوم
رجعنا إلى شعر الأديب أبي الحسن علي بنم عطية بن الزقاق:
ومرتَجّةِ الأعطافِ أمّا قَوامُها ... فلَدْنٌ وأمَّا رِدْفُها فَرَداحُ
ألّمت فباتَ اللّيلُ من قِصَرٍ بها ... يَطير ولا غيرُ السّرور جَناح
وبِتُّ وقد زارت بأنعَم ليلةٍ ... تُعانقني حتى الصّباح " صباحُ "
على عاتِقي من ساعدَيْها حَمائلٌ ... وفي خَصْرها من ساعديَّ وشَاح
وله أيضا:
سَقْتنِي بيمُناها وفيها فَلَمْ يزلْ ... يُجاذِبُني من ذا ومن هذه سُكْرُ
ترشّفتُ فاهَا إذ ترشَّفتُ كأسَها ... فلا والهوى لم أدر أيُّهما الخَمر
وله:
عذِيريَ من هَضِيم الكَشْح أحْوَى ... رَخيمِ الدّلِ قد لَبِس الشَّبابَا
أعدّ الهجْر هاجرةً لقَلْبي ... وصَيّر وعدَه فيها سَرابا
وله:
وعشيّةٍ لَبِستْ رداءَ شَقيقِ ... تُزهَي بلونٍ للخُدود أنيقِ
أبقتْ بها الشَّمسُ المُنيرةُ مثلَ ما ... أبقى الحياءُ بوَجْنة المَعشوقِ
لو أستطيع شربتُها كَلِفاً بها ... وعدَلتُ فيهات عن كُئوِس رَحيق
وله: