المطرب من أشعار أهل المغرب - ابن دحية - الصفحة ٤٤
أنت المقولُ له ما قلُت مبتدئاً ... هلا ادكرت لبين أنت مبتكر
قال ذو النسبين، رضي الله عنه: وحدثنا الفقيه الأجل أبو الحسن على بن الحسين بلفظه بمدينة فاس سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وفيها مات رحمه الله، قال: حدثنا الفقيه الحافظ أبو الحجاج يوسف بن عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن عديس الأنصاري بجامع القرويين بمدينة فاس سنة خمس وخمسمائة، وفيها مات. قال: سمعت الإمام أبا عمر بن عبد البر يقول: سمعت الإمام الحافظ أبا الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي، المعروف بابن الفرضي يقول: أنشدنا الإمام أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ، قال: أنشدني أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه شاعر الأندلس لنفسه:
ألاّ إنّما الدُّنيا غضَارةُ أيكةٍ ... إذا أخضرَّ منها جانبٌ جفَّ جانبُ
هي الدَّار ما الآمال إلا فجائعٌ ... عليَها ولا اللذَّاتُ إلاّ مَصائب
وكم سَخِنَت بالأمس عَينٌ قَريرةٌ ... وقرَّت عُيونٌ دمعُها اليوم ساكب
فلا تَكتحل عيناك فيها بَعْبرٍة ... على ذاهب منها فإنك ذاهب
وآخر شعر قاله قبل موته بأحد عشر يوما:
كِلاَنِى لمَا بي عاذلّي كفَاني ... طويتُ زَماني بُرهةً وطَوانِي
بَلِيتُ وأبلَتْني اللّيالِي وكَرُّها ... وصَرْفان للأّيام مُعَتوِران
وما لَيِ لا أبْلى لِسَبعين حِجّةً ... وعَشْرٍ أتتْ من بعدها سَنَتان
فلا تسألانِي عن تَباريح عِلَّتي ... ودونكُما منِّي الذي تَريان
وأنى بِحمد الله راج لِفَضله ... ولي من ضَمان الله خيرُ ضَمانِ
ولستُ أبالي عن تَباريح عِلَّتي ... إذا كان عَقْلي باقياً ولِساني
هُما ما هُما في كُل حالٍ تُلمّ بي ... فذا صارمي فيها وذاك سنانيِ
والوزير الكاتب، كاتب الملك المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر:
ابن دراج القسطلي
أبو عمر أحمد بن محمد بن دراج المعروف بالقسطلي
نسب إلى بلد هناك تعرف بقسطلة دراج، معدود في الأندلس في جملة العلماء، والمتقدمين من الشعراء، والمذكورين من البلغاء، وشعره وترسيله في عدة أجزاء. فمن مستحسن قوله ما قاله في ملك سرقسطة، المنذر بن يحيى التجيبي:
يا عاكفينَ على المُدام تَنَّبهوا ... وسلُوا لِسَاني عن مكارِم مُنذِرِ
مِلكٌ لو استوهبتَ حبَّةَ قَلبْه ... كرَماً لجادَ بها ولم يَتَعذَّر
قال الحميدي: " سمعت أبا محمد علي بن أحمد، وكان عالماً بنقد الشعر يقول: " لو لم يكن لنا من فحول الشعراء إلا أحمد بن دراج لما تأخر عن شأو حبيب والمتنبي " مات أبو عمر قريباً من العشرين وأربعمائة الأديب الحسيب:
أبو عمر أحمد بن هشام
ابن عبد العزيز بن محمد بن سعيد الخير أورد له الوزير أبو الوليد بن عامر في الورد والنرجس:
انظر إلى الرَّوض في جَوانِبه ... أحمرُه ضاحكٌ وأصفرُه
إذا هفَت فوقه الرّياحُ سَرىَ ... بِهفْوِها مِسْكُه وعَنْبرُه
نَرجسُه تَستجدُّ صُفرته ... حتى كأنْ الحَبْيبَ يهجره
والورد يَختالُ في مَنابته ... تَطويهِ أكمامُه وتَنشره
والوزير الخطير، الفاضل النحرير:
ابن شهيد
أبو عامر أحمد بن السادة الوزراء: أبي مروان عبد الملك بن مروان بن ذي الوزارتين الأعلى أحمد بن عبد الملك ابن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد أشجعي النسب، من ولد الوضاح بن رزاح الذي كان مع الضحاك بن قيس الفهري يوم مرج راهط.
وأبو عامر هذا أرسخ أهل الأندلس قاطبة بالأدب، ينسل إليه من كل حدب؛ ولم ير لنفسه في البلاغة أحداً يجاريه، ويساجله في جميع العلوم ويباريه، وأما الكرم فلا يقاربه فيه أحد من أهل بلده ولا يدانيه.
ومن أخباره العظيمة، ومناقبه الكريمة، ما حدثني به الفقيه العالم المحدث النحوي القاضي بمدينة غرناطة وأعمالها، أبو محمد عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم الخزرجي، رحمه الله، قال: حدثنا الوزير أبو عامر محمد بن أحمد بن عمر السالمي، قال: حدثنا الشيخ أبو عبد الله بن الصفار قال: