المطرب من أشعار أهل المغرب - ابن دحية - الصفحة ٢٩
كتبتُ ولو أنَّني أستطي ... ع لإجلال قدرك دُون البَشْر
قَددْتُ اليراعةَ من أفُلي ... وكان المِدادُ سوادَ البَصَر
وله:
وحبَّبَ يومَ السّبت عنديَ أنَّه ... ينادُمنِي فيه الذي أنا أحْبَبْتُ
ومِن اعجب الأشياء أنّيَ مُسلٌم ... حَنيفٌ ولكنْ خير أيّامَي السّبتُ
وله:
ومُقلةِ شادِنٍ أودتُ بنَفْسِي ... كأنَّ السُّقْمَ لي ولها لِباسُ
يَسُلّ اللحظُ منها مَشْرفيًّا ... لِقتْلى ثم يُغمده النُّعاسُ
وله:
وقفتُ على الرُّبوع ولي حَنينٌ ... لساكنهنّ ليسَ إلى الرُّبوعِ
ولو أنّي حَنَنْتُ إلى مَغاني ... أحبَّائي حننُت إلى ضُلوعي
وله:
يا ثاوياً بضُلوِعي ما يُفارقُها ... وإنْ تَحمّل عن أكنافِ أربُعهِ
لأنتَ إنسانُ عَيني فأعجبَّن لمنْ ... إنسانُ مُقلته ما بين أضلُعه
وله:
رقَّ النَّسيمُ وراق الرّوضُ بالزَّهَرِ ... فَنِّبه الكأسَ والإبريق بالوتَرِ
ما العيشُ إلا اصطباحُ الرّاحِ أو شَنبٍ ... يُغني عن الرّاحِ من سَلسالِ ذي أشُر
قُل للكواكب غُضّي للكَرى مُقلا ... فأعين الزُّهر أولى منك بالسَّهر
وللصَّباحِ ألا فانشُر رداءَ سناً ... هذا الدُّجى قد طَوتْه راحةُ السَّحر
وقام بالقهوة الصهباءِ ذو هَيَفٍ ... يكادُ مِعْطَفُه يَنقدّ بالنَّظر
تطفُو عليها إذا ما شَجَّها دُررٌ ... تخالُها اختُلِستْ من ثغرهِ الخَصِر
والكأسُ في كفّه بالرّاح مُترعةٌ ... كهالة أحدقَت في الأفْق بالقَمر
وله في صفة فرس أغر:
وأغرَّ مَصقوِل الأديم تخالُه ... برقاً إذا جَمع العِتَاقَ رِهانُ
يطأ الثّرى متبختراً فكأَنَّه ... من لَحْظ من في مَتْنه نَشوان
فكأنَّ بدر التِّمِّ فوق سَراته ... حُسناً وبين جُفونه كِيوان
وله:
يا ضياءَ الصُّبح تحت الغَبَش ... أطرازٌ فوق خدَّيك وُشىِ
أم رياضٌ دبَّجتها مُزنةٌ ... وبدا الصُّدْغ بها كالحَنَش
لستُ أدري أسهامُ اللّحظ مَا ... أتَّقِى أم لدغُ ذاك الأرقش
بأبي منك قِسِيٌّ لم تَزَل ... رامياتٍ أسْمهمًا لم تَطِشِ
رشَقَتْ قلباً خَفوقاً يلتِظى ... كَضِرامٍ بيدَيْ مُرْتَعِش
رُبَّ ليل بِتُّه ذا أرَقٍ ... ليس إلا من قَتَادٍ فُرُشي
سابحًا في لُجج الدَّمع ول ... كنَّني أشكُو غَليل العطَش
وبُروقُ اللّيل في أسْدافه ... كسُيوفٍ بأكفّ الحَبَش
وسماءُ الله تُبدِي قَمرا ... واضحَ الغُرة كابن القُرشي
ليس فرقٌ في السَّنا بينهما ... والبَها إن طلَعا في غَبش
غير أنّ الأفْقَ مغمورٌ بذا ... وبذا حومةُ " باب الحنش "
وهو أحد أبواب بلنسية، وهي مطيب الأندلس، وفيها يقول:
بلنسيةٌ إذا فكّرتَ فيها ... وفي آياتها أسنَى البلادِ
وأعظمُ شاهدي منها عليها ... بأنَّ جَمَالَها للعَين بادي
كساها ربُّنا ديباجَ حُسن ... له عَلَمان من بحر وواد
وأنشدني سلطانها - كان - أبو عبد الملك مروان بن عبد الله بن عبد العزيز:
كأن بلنسيةُ كاعبٌ ... وملبسُها السّندس الأخضرُ
إذا جئتَها سَترت نفسها ... بأكمامها فهي لا تَظْهَر
وهذه تورية مليحة، فإن الأكمام ها هنا أكمام الأزهار والأشجار.
ولأبي الحسن بن الزقاق أيضا، وهو في الرقة يمتزج بالنسيم، ويعد في أنواع البديع من نوع مليح التقسيم:
تضوعن أنفاساً وأشرقْن أوجهاً ... فهّن منيراتُ الصِفاحَ بَواسمُ
لئن كُنّ زُهْراً فالجوانح أبرُجٌ ... وإن كنّ زهَراً فالقُلوب كمائم