المطرب من أشعار أهل المغرب

المطرب من أشعار أهل المغرب - ابن دحية - الصفحة ٢٣

والذنوب، أيضاً: الدلو العظيمة إذا ملئت أو قاربت الملء، وهو السجل أيضاً فالموت نهاية كل عيش، وغاية كل ملك وجيش.
ومن مليح ما أنشدنيه، وقد ولي مكانه من لا يساويه ولا يدانيه:
ولا غَرْوَ بعدي أن يُسوَّد مَعشرٌ ... فيُضحِى لهم يومٌ وليس لهم أمسُ
كذلك نجوم الجوّ تبدوُ زواهراً ... إذا ما توارتْ في مَغارِبهَا الشّمس
وأنشدني المحدث العدل أبو القاسم بن بشكوال، قال: أنشدنا أبو القاسم ابن صواب المقرئ قال: أنشدنا الأستاذ أبو الحسن الحصري لنفسه في التجنيس:
فارقْتني وأنا والشوَّقُ إلفانِ ... فَسَلْ رسولَك عنّي كيف ألفَانِي
قّبلتَ كُتْبكَ من فرط الهوى قُبَلا ... أقلُّهن إذا عدَّدت ألفَانِ
وكتب إلى العالم الأديب الحسيب أبي محمد غانم بن وليد المخزومي:
لقد فاق في نَثْره غانٌم ... بديعَ الزّمان وقابوسَه
وروَّى الظّماءَ بماء النّع ... يم فلا عيشَ إلا وَقَى بُوسَه
بديع الزمان، هو علامة همذان، وصاحب المقامات المبتكرات الحسان. وقابوس؛ وهو الملك شمس المعالي بن وشمكير الديلمي صاحب طبرستان وجرجان. وله نثر بديع ومنظوم، وبصر بأحكام النجوم، ذكره مشهور معلوم، وهو القائل:
قُل للذي بِصُروِف الدّهر عيَّرنا ... هل عانَد الدهْرُ إلا من له خطرُ
أما تَرى البحر يطفُو فوقه جِيفٌ ... وتَسْتقرُّ بأقصى قَعره الدُّررُ
وإن تكن نشَبتْ أيدي الزّمان بنا ... ونَالنَا من تَمادي بُؤسه ضَررُ
ففي السّماءِ نجومُ مالها عددٌ ... وليس يُكسَفُ إلا الشّمسُ والقمرُ
وأنشدني شيخنا الوزير الفقيه المحدث الكاتب السامي المراتب، أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن عميرة، قال: أنشدنا الفقيه الإمام المحدث المفسر أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب الجذامي، يعرف بابن الرقاق، بالراء المهملة:
مُحُّبك يَسهرُ اللّيلا ... يكيلُ دموعهَ كَيْلاَ
تُمنِّيه الوصالَ ولا ... ينال من الرِّضا نَيلا
ستقتله كما فَعلت ... بقَيْس قبله لَيْلى
وسأل شيخنا القاضي الفقيه ببلنسية أبو الحسن محمد بن واجب شيخنا الإمام المحدث المفسر أبا الحسن بن الرقاق، كم تحفظ من الشعر: فقال: ألف قطعة مثل هذه في الحسن، وأنشد:
وشادِنَين ألَمَّا بي على مِقَةٍ ... تنَازعا الحُسن في غايات مُسْتَبِق
كأن لِمَّةَ ذا من نَرجسٍ خُلقت ... على بَهارٍ وذا مسكٌ على وَرِقِ
وحكَّما الصّبّ في التّفضيل بينهما ... ولم يَخافا عليه رِشوَةَ الحَدَقِ
فقام يُدلي إليه الرّيمُ حُجَّته ... مبيّنًا بلسان منه مُنطلق
فقال وجْهيَ بدرٌ يُستضاء به ... ولونُ شَعريَ مقطوعٌ من الغسق
وكحل عينيَ سِحرٌ للنُّهى وكذا ... ك السّحر أحسن ما يُعزَي إلى الحَدق
وقال صاحبه أحسنت وصفَك ل ... كنْ فاستمع لمقالٍ فيَّ متّفق
أنا على أفُقي شمسُ النّهار ولم ... تغرُب وشُقرةُ شعري شقرةُ الشّفق
وفضل ما عيبَ في عينيَّ من زَرَق ... أنَّ الأسنَّةَ قد تُعزَي إلى الزَّرق
قضيتُ لَّلّمة الشقراء حيث حكّت ... لونِي كذا حبُّها يقضي على رَمَقي
فقام ذو الِّلّمة السّوداءِ ترشُقُني ... سهامُ أجفانِه من شدّة الحَنَق
وقال: جُرتَ؛ فقلت الجورُ منك على ... قلبِي ولي شاهدٌ من دمعيَ الغَدِق
فقلت عفَوك إذ أصبحتُ متَّهما ... فقال دونك هذا الحبلَ فأختَنِق