المطرب من أشعار أهل المغرب

المطرب من أشعار أهل المغرب - ابن دحية - الصفحة ٢٠

إن تُلْقِك الغُربةُ في معشرٍ ... تطابَقُوا فيك على بُغْضِهمْ
فدارِهم ما دمتْ في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم
وله:
صَنَمٌ من الكافور بات مُعانقي ... في حُلَّتين تَعَفُّفٍ وتكّرم
فكَّرتُ ليلةَ وصله في صدَّه ... فجرتْ سوابقُ أدمعي كالعَنْدم
فطفقتُ أمسحُ مقلتي في نَحرها ... إذ عادةُ الكافور إمساكُ الدَّم
وهذا شعر وطب.
وأنشدونا لابنه أبي الفضل:
وعصرُكَ مثلُ زَمَانِ الرّبيع لا تهجرُ الشّمسُ فيه الحَمَلُ
تسامَتْ عُلاك سُمو النجوم ... وسارت أياديك سَيَر المَثَل
وقال من أبيات:
ألَمي لفقد الدّمع بعد فراقهم ... ألمُ الجراحة بالدَّم المحصور
ومنهم:

المرواني الطليق
شاعر رائق الألفاظ، رقيق المعاني، يجاري ويباري في الخمريات الحسن بن هانئ. فمن خمريات التي يغني بها قوله من أبيات:
رب كأسٍ قد كَست شخصَ الدُّجَى ... ثوبَ نُورٍ من سنَاها يَقَقَا
ظَلْتُ أسقيها رشاً في طَرفه ... سِنةٌ تُورِثُ عينِي أرَقَا
برَزَت في ناصع من كفّه ... كشُعاع الشمس وافَي الفَلقَا
أصبحتْ شمساً وفُوه مغرِباً ... ويدُ السّاقي المحِّيي مَشْرِقا
فإذا ما غَربت في فَمِه ... أطلَعت في الخدّ منه شَفَقا
أنظر ما أغرب استعارته " المغرب " لفيه، وما أبدع قوله:
أطلعت في الخد منه شفقا
في التشبيه. وأما جمعه في " الفم " بين هاء الضمير والميم، فليصح في الوزن المستقيم. قال النحويون: والفم، إذا أفرد كان بالميم، فأن أضفته ل تجمع بين الميم والإضافة. تقول: هذا فوك، ولا يحسن: فمك إلا في الشعر، قال الشاعر:
كالحوتِ لا يُرويه شيء يَلْهَمُه ... يُصبح عطشان وفي الماء فمهُ
اللهم: شدة الابتلاع - ولا يجوز تشديد هذه الميم بحال في الكلام، وقد جاء فليلا في الشعر، قال الراجز: وأسطمة النسب، وأطمسته، على القلب: وسطه ومجتمعه فأتى في هذا البيت الهاء مع الميم المشددة.
وأنشدني سيدي أبي رضي اله عنه، قال: أنشدنا الفقيه الفاضل أبو القاسم عبد الرحمن بن الوزير أبي علي كاتب مؤنس، قال أنشدني أبي:
تقوّس بعد طولِ العمر ظهري ... وداستني اللّيالي أي دَوْس
فأمِشى والعصَا تمشي أمامي ... كأنَّ قَوِامها وتٌر لَقِوس
وأنشدني غير واحد من شيوخ الأفارقة، للأديب الماهر أبي الحسن علي بن حبيب يصف بحر سفاقس في مده وجزره، وقد دخلتها فرأيت معنى ما قال في شعره:
سَقياً لأرض سَفَاقُسٍ ... ذات المَصانع والمُصَلَّى
بلد يكاد يقول حين تزوره أهلا وسهلا
وكأَّنه والبحرُ يَنْ ... ضبُ تارة عنه ويمُلا
صبٌّ يريد زيارةً ... فإذا رأى الرّقباءَ ولَّي
وأنشدني شيخ الإتقان، وواحد أسانيد الفرقان، أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن، سبط الأستاذ أبي محمد المعزول، قال: أنشدنا الأستاذ المقرئ أبو داود، قال: أنشدنا الأستاذ المقرئ اللغوي النحوي الشاعر أبو الحسن علي بن عبد الغني الحصري:
يا ناثراً دُرَّ عيني بل عقيقَ دمي ... ما بال طرِفك دونِي صحّ بالسّقَمِ
وما لتفّاحَتَيْ خدَّيك أيْنَعَتَا ... فأفطرتْ منهُمَا عيني وصامَ فمي
وقال في غلام اسمه هارون:
يا غزالاً فَتن النّاسَ بعينيه فُتُونَا
أنت هاروتُ ولكن ... صحَّفوا تاءَك نُونا
وأنشدونا أيضاً للأديب أبي الفتح عبد العزيز بن جعفر العذري:
نَظر الناسُ إلى حسن الّذي أهوى وحُزْنِي
فرأوا يوسَفَ منه ... ورأوا يعقوبَ منّي
وأنشدونا للشاعر المصيب أبي الحسن عبد الكريم بن فضال:
ولمّا تدانوا للرّحيل وقُرّبت ... عِتاقُ المطايا والركاب تَّسيرُ
وضعتُ علي قلبي يديَّ مُبادِرا ... فقلوا محبُّ للعناق يُشِير
فقلت ومن لي بالعناقِ وإنما ... تداركتُ قَلبي حين كاد يَطير
وقال أبو زيد بن العمة في الشطرنج: