تهذيب اللغة - الأزهري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٩ - أبواب الحاء والجيم
تُحدَجُ أَحمالُها وأما حَدْجُ الأحمالِ بمعنى توسيقها فغير معروف عند العرب وهو غلط. وأما الحِدْجُ بكسر الحاء ، فهو مركَب من مراكب النساء نحو الهودج والمحفَّةُ ومنهُ البيت السائر :
|
شَرَّ يَوْمَيْها وأَغْوَاهُ لها |
ركِبَتْ عَنْزٌ بِحِدْجٍ جَمَلَا |
وقال الآخر :
|
فَخْرَ البَغِيّ بِحِدْج رَبَّ |
تها إذا ما الناس شَلُّوا |
شمر عن أبي عمرو الشيباني : يقال : حَدَجْتُهُ ببيع سوء إذا فعلتَ ذلك به. قال : وأنشدني ابن الأعرابي :
|
حَدَجْتُ ابن محدوج بستين بَكْرَةً |
فلمَّا استَوَتْ رِجْلاهُ ضجَّ من الوِقر |
قال : وهذا شعر امرأة تزوجها رجل عَلَى ستِّين بكْرة. وقال غيره. حَدَجْتُه ببيع سَوْء ومتاع سَوْء إذا ألزمته بيعاً غبنتَه فيه. ومنهُ قول الشاعر :
|
يَعِجُّ ابنُ خِرْباقٍ من البيع بعد ما |
حَدَجْتُ ابن خرباقٍ بجَرْباء نازعِ |
قلت : جعله كبعير شُدَّ عليهِ حِداجته حين ألزمه بَيْعاً لا يقَالُ منهُ.
وقال ابن شُمَيل : أهل اليمامةِ يُسمُّون بطيخاً عندهم أخضرَ مثل ما يكون عندنا أيام التِّيرمَاه [١] بالبصرة الحَدَج.
قال. والحَدَجَةُ أيضاً. طائر شبيه بالقطَا وأهل العراق يسمون هذا الطائر الذي نُسَمِّيهِ اللَّقْلقَ أَبَا حُدَيجٍ.
جدح : الليث : جَدَحَ السويقَ في اللبن ونحوه إِذَا خاضه بالْمِجْدَح حتى يختَلِط.
قال : والْمِجْدَح : خَشَبَة في رَأْسها خشبتان مُعتَرِضتان. قال : وَالْمِجْدَح في أَمْر السَّماء يقال : تردُّدُ رَيِّق الماء في السحاب. يقال : أرسلت السماء مَجَاديحَها. وروي عن عُمَرَ أنه خرج إلى الاسْتِسْقَاء فصعد الْمِنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل ، فقيل له : إنك لم تسْتَسْقِ ، فقال : لقد استسقَيْتُ بمجاديح السَّماء. قال أَبُو عُبَيْد : قال أَبُو عمْرو : الْمَجَاديحُ واحدها مِجْدح وهو نَجْم من النُّجُوم كانت العرب تزعم أنه يُمْطَر به كقولهم في الأَنْوَاء ، وقال الأُمَوِيّ : هو الْمُجْدَحُ أيضاً بالضَّم ، وأنشدنا :
|
وأَطْعُنُ بالقوم شطر الْمُلو |
ك حتى إذا خَفَقَ الْمِجْدَحُ |
قال : والذي يُراد من الحديث أنه جعل الاستغفار استسْقَاء ، يتَأَوَّلُ قول الله جلّ وعزّ : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (١٠) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (١١)) [نوح : ١٠ ، ١١] وأراد عُمَرُ إبطال الأنواء والتكذيبَ بها ، لأنه جعل الاستغفار هو الذي يُسْتَسْقَى به لا الْمَجَاديحَ والأنواء التي كانوا يسْتَسْقُون بِها. وأَخبرني المُنْذريّ عن ثعلب عن ابن الأعْرابي قال : المِجْدَحُ : نَجْم صغير بين الدَّبَران والثُّريَّا. وقال شَمِر : الدَّبَران يقال له المِجْدَحُ
[١] هو الشهر الرابع من الشهور الفارسية ، وهو المقابل لشهر إبريل (نيسان) من السنة الشمسية.