سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٠٥
وَلأَبِي عَبْدِ اللهِ كِتَابٌ كَبِيْرٌ فِي الإِيْمَان فِي مُجَلَّد، وَكِتَابٌ فِي النَّفْس وَالرُّوحِ، وَكِتَابٌ فِي الرَّدِّ عَلَى اللَّفظيَّةِ.
وَإِذَا رَوَى الحَدِيْثَ وَسكت أَجَاد، وَإِذَا بوَّب أَوْ تَكَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ انحرفَ، وحَرْفَشَ، بَلَى ذَنْبُه وَذنبُ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُمَا يَرويَانِ الأَحَادِيْثَ السَّاقطَة وَالمَوْضُوْعَةَ، وَلاَ يَهتِكَانِهَا، فنسأَلُ اللهَ الْعَفو.
وَقَدْ سَمِعْتُ جُمْلَةً مِنْ حَدِيْثِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بِإِجَازَةٍ، وَلَمْ يَقَعْ لِي شَيْءٌ متصلاً، وَكَانَ القَاضِي نَجمُ الدِّيْنِ بنُ حَمْدَانَ آخرَ مَنْ رَوَى حَدِيْثاً عَالِياً.
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الفَقِيْهُ فِي كِتَابِهِ سنة أربع وَسَبْعِيْنَ وَسِتّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ القَادِر بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ بِحَرَّانَ سَنَة خَمْسٍ وَسِتِّ مائَة، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ مَنْدَةَ، أَخْبَرَنَا وَالدِي، أَخْبَرَنَا الهَيْثَمُ بنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوْبَ بنِ هَانِئ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ يَوْماً وَخَرَجتُ مَعَهُ, حَتَّى انتَهَينَا إِلَى المقَابرِ، فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا، ثُمَّ تخطَّى القُبُوْر حَتَّى انْتَهَى إِلَى قبرٍ مِنْهَا، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَنَاجَاهُ طَوِيْلاً، ثُمَّ ارتَفَعَ نَحيبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَاكياً، فَبكينَا لبُكَائِه, ثُمَّ أَقبل إِلَيْنَا، فتلقَّاه عُمرُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله! مَا الَّذِي أَبكَاكَ? فَقَدْ أَبكَانَا وَأَفزَعَنَا. فَأَخَذَ بِيَدِ عُمرَ، ثُمَّ أَومأَ إِلَيْنَا فَأَتينَاهُ، فَقَالَ: "أَفزعَكُم بُكَائِي?" قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: "إنَّ القَبْرَ الَّذِي رأَيتمونِي عِنْدَهُ إِنَّمَا هُوَ قَبْر آمنَةَ بِنْتِ وَهبٍ، وَإِنِّي اسْتَأَذنتُ رَبِّي فِي الاسْتِغْفَار لَهَا، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَنَزَلَ عَلَيَّ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِين} [التَّوبَة: ١١٣] فَأَخذنِي مَا يَأْخُذُ الوَلَدَ لوَالِدِه مِنَ الرقِّة، فَذَاكَ الَّذِي أَبكَانِي، إِنِّيْ كُنْتُ نَهَيتُكُم عَنْ زِيَارَةِ القُبُوْرِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّهُ يُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَيُذَكِّرُ الآخِرَةَ".
هَذَا مِنْ غَرَائِب الحَدِيْث، أخرجه ابن ماجه عن الثقة، عن ابْنِ وَهْبٍ مُختصراً، وَأَيُّوْبُ هَذَا كُوْفِيٌّ ضعَّفه يحيى بن معين.
١ ضعيف: أخرجه ابن ماجة "١٥٧١" حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وهب، به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: أيوب بن هانئ, ضعيف كما قال ابن معين. والعلة الثانية: ابن جريج مدلس، وقد عنعنه. والقصة صحيحة دون ذكر الانتهاء إلى قبر أمه، والجلوس إليه، ومناجاته طويلًا؛ فأخرجه مسلم "٩٧٦" من حديث أبي هريرة قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، فبكى وأبكى مَنْ حوله، فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت".