سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٩٣
دَام فِي المَملكَة نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَدَانت له الجزيرة, وأمنت بِهِ، وَقَدْ وَزر لَهُ جَمَاعَة.
وَكَانَ المُؤَيَّد مَعَهُ صُورَةً بِلاَ معنَى، بَلْ كَانَ مَحجوباً لاَ يجْتَمع بِهِ أَمِيْرٌ وَلاَ كَبِيْر، بَلْ كَانَ أَبُو عَامِرٍ يدخُلُ عَلَيْهِ قصرَهُ، ثُمَّ يَخرجُ فَيَقُوْلُ: رَسمَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ بكذَا وَكَذَا، فَلاَ يُخَالفه أَحدٌ، وَإِذَا كَانَ بَعْد سَنَة أَوْ أَكْثَر، أَركبه فَرساً، وَجَعَلَ عَلَيْهِ بُرْنُساً، وَحَوْلَهُ جَوَارِيه رَاكبَات، فَلاَ يَعْرِفُه أَحد.
وَقَدْ غَزَا أَبُو عَامِرٍ فِي مدَّته نَيِّفاً وَخَمْسِيْنَ غَزْوَة، وَكثُر السَّبيُ, حَتَّى لأُبيعت بِنْتُ عَظِيْمٍ ذَاتُ حُسنٍ بعِشْرِيْنَ دِيْنَاراً، وَلَقَدْ جُمِعَ مِنْ غبار غزواته ما عُمِلَت مِنْهُ لَبِنَةٌ، وَأُلحدت عَلَى خَدِّه، أَوْ ذُرَّ ذَلِكَ عَلَى كَفنه.
توفِّي بِأَقصَى الثُّغوْرِ بِالبَطَنِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ جَوَاداً مُمَدَّحاً مِعَطَاءً.
وَتملَّك بَعْدَهُ ابْنُهُ أَبُو مَرْوَانَ عبد الملك.
٣٦٣٣- المرجي ١:
الشَّيْخُ المُعَمَّر، أَبُو القَاسِمِ، نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ بن محمد بن الخليل المَوْصِلِيُّ المَرْجِيُّ، الرَّاوِي عَنْ أَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ، بَلْ هُوَ خَاتِمَةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ.
رَوَى عَنْهُ خلقٌ كَثِيْر، مِنْهُم: أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الهَمَذَانِيّ الكِسَائِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الخَبَّازِيُّ الحَافِظ، وَعُبَيْد اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى الرَّقِّيّ، وَقَاضِي المَوْصِل أَبُو جَعفرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ السِّمْنَانِي، وَالمُقْرِئُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي بنِ طَوقٍ.
وَمَا عَلِمْتُ فِيْهِ جرحاً.
وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَدْ أَجَاز لِجَمَاعَةٍ, آخرهُم القَاسِمُ بنُ البُسْري.
توفِّي فِي عَشْرِ المائَةِ -رَحِمَهُ اللهُ.
١ ترجمته في اللباب لابن الأثير "٣/ ١٩٤".