سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٧١
٣٣٥٨- الشيرازي ١:
الوَزِيْرُ أَبُو الفَضْلِ, العَبَّاسُ بنُ الحُسَيْنِ الشِّيْرَازِيُّ, كَاتبُ معزِّ الدَّوْلَةِ, نَابَ فِي الوزَارَةِ عَنِ المُهَلَّبِيِّ، وَتَزَوَّجَ بَابنتِهِ, ثُمَّ كتبَ لعزِّ الدَّوْلَةِ, ثُمَّ وَزَرَ لَهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ, ثُمَّ عمل وزارة المطيع, فبقي على وزارتهما ثَلاَثَةَ أَشْهرٍ, ثُمَّ أَمسكَ, ثُمَّ أُعِيدِ إِلَى الوزَارَةِ سنَةَ سِتِّيْنَ, وَعُزِلَ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, ثُمَّ نُكِبَ وَحُمِلَ إِلَى الكُوْفَةِ, فَمَاتَ بِرَمْيِ الدَّمِ بَعْدَ مُدَيْدَةٍ, وَمَاتَتْ زَوجتُهُ ابنَةُ المُهَلَّبِيِّ فِي الاعتِقَالِ.
وَكَانَ ظَالِماً عسُوَفاً مُجَاهراً بِالقبَائِحِ.
وَكَانَ جوَّادًا مِعْطَاءً.
عَاشَ سِتِّيْنَ سَنَةً.
وَكَانَ كَثِيْرَ التجمُّل شَدِيدَ الوطأَةِ {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الْكَهْف:٤٩] وَقِيْلَ:
سُكْرُ الوِلاَيَةِ طَيِّبٌ ... وَخُمَارُهُ مَالٌ وروح
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "٧/ ٧٣"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٤/ ٦٨".
٣٣٥٩- ابن الإخشيذ ١:
المَلِكُ أَبُو مُحَمَّدٍ, الحَسَنُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ طُغجَ بنِ جف التُّرْكِيّ.
وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ أَمِيْراً فِي دَوْلَة عَمِّه الإِخْشِيْذِ مُحَمَّدِ بنِ طُغجَ، وَكَذَا فِي أَيَّامِ كَافُوْرٍ, فَمَاتَ كَافُوْرٌ, فَأَقَامَ الأُمَرَاءُ في الدست أبا الفوارس أحمد بن الملكِ عَلِيِّ بنِ الإِخْشِيْذِ صبيّاً لَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً, وَجَعَلُوا أَتَابكَهُ الحَسَنَ هَذَا, وَكَانَ صاحب الرَّملة، وقد مدحه المتنبي بقوله:
أيا لائمي أن كنت وقت اللوائم ... عملت بِحَالِي بَيْنَ تِلْكَ المَعَالِمِ
وَهِيَ بَدِيْعَةٌ, ثُمَّ تمكَّن الحَسَنُ وتزوَّج بِبِنتِ عَمِّهِ فَاطِمَةَ، ودُعِيَ لَهُ عَلَى المنَابرِ بَعْدَ أَبِي الفَوَارِسِ إِلَى نِصْفِ شَعْبَانَ سنَةَ ٣٥٨, فَوَصَلتْ جُيُوشُ المغَاربَةِ مَعَ جَوْهَرٍ، وتملَّكوا, وَزَالَتِ الدَّوْلَةُ الإِخشيذيَّةُ, وَكَانَتْ خمساً وَثَلاَثِيْنَ سنَةً.
وَكَانَ الحَسَنُ قَدْ فَرَّ مِنَ القرَامِطَةِ, وَأَخَذُوا مِنْهُ الرَّمْلَةَ، وتمكَّن بِمِصْرَ, وَقبضَ عَلَى الوَزِيْر بنِ حِنْزَابة, ثُمَّ انحَازَ إِلَى الشَّامِ, ثُمَّ حَاربَ المغَاربَةَ مَعَ جَعْفَرِ بنِ فلاَحٍ, فَأَسرَهُ جَعْفَرٌ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى مِصْرَ, فسُجِنَ مُدَّةً وَلَمْ يُؤذُوهُ, وَلَمْ يَبْلغْنِي هَلْ بَقِيَ مَسجوناً زمَاناً أَوْ عُفِيَ عَنْهُ, إلَّا أَنَّهُ مَاتَ فِي رَجَبٍ سنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِمِصْرَ, وصلَّى عَلَيْهِ العزيزُ بِاللهِ فِي القصرِ.
وأمَّا الصَّبِيُّ أَبُو الفَوَارِسِ, فإِنَّهُ عَاشَ إِلَى ربيعٍ الأوَّل سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ, وتوفّي.
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "٧/ ٧٣"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٤/ ٦٨".
٢ ترجمته في الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "١٢/ ٩٧"، والنجوم الزاهرة "٤/ ٧٣".