سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٠
٣١٠٣- ابن الحَدَّاد ١:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ الثَّبْتُ, شَيْخُ الإِسْلاَم, عَالِمُ العَصْر, أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الكِنَانِيُّ المِصْرِيُّ الشَّافِعِيُّ, ابْنُ الحَدَّادِ.
صَاحبُ كتَابِ الْفُرُوع فِي المَذْهب.
وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ أَبَا الزِّنْباع رَوْح بنَ الفَرَجِ, وَأَبَا يَزِيْدَ يُوْسُف بن يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيّ، وَمُحَمَّد بن عَقِيْل الفِرْيَابِيّ، وَمُحَمَّد بن جَعْفَرِ بنِ الإِمَام, وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيّ، وَأَبَا يَعْقُوْب المَنْجَنِيْقيَّ, وَخلقاً سِوَاهُم.
وَلاَزمَ النَّسَائِيّ كَثِيْراً وتخرَّج بِهِ، وعَوّل عَلَيْهِ, وَاكتفَى بِهِ, وَقَالَ: جعلتُه حُجَّة فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ الله تَعَالَى. وَكَانَ فَى العِلْم بَحْراً لاَ تكدِّره الدِّلاَء, وَلَهُ لَسَنٌ وَبلاغَة وَبَصَرٌ بِالحَدِيْثِ وَرِجَاله, وَعربيَّة مُتقَنَةٌ، وَبَاعٌ مَدِيد فِي الفِقْه لاَ يُجَارَى فِيْهِ, مَعَ التَأَلُّه وَالعِبَادَة وَالنَّوَافل, وبُعْد الصِّيت, وَالعَظَمَة فِي النُّفُوْس.
ذكره ابْن زُوْلاَق، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابه فَقَالَ: كَانَ تَقِيّاً متعبِّداً, يحسن عُلوماً كَثِيْرَة, عِلْم القُرْآن وَعِلْم الحَدِيْث وَالرِّجَال وَالكُنَى وَاختلاَفِ العُلَمَاء، وَالنَّحْو وَاللُّغَة وَالشِّعْر, وَأَيَّام النَّاس, وَيختِمُ القُرْآن فِي كُلِّ يَوْم، وَيَصُوْم يَوْماً وَيُفْطِر يَوْماً, كَانَ مِنْ مَحَاسِنِ مِصْر إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ طَوِيْل اللِّسَان, حسن الثِّيَاب
وَالمركوب, غَيْرَ مَطْعُوْنَ عَلَيْهِ فِي لَفْظٍ ولا فعل, وكان
١ ترجمته في الأنساب للسمعاني "٤/ ٧١"، والمنتظم لابن الجوزي "٦/ ٣٧٩"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "٤/ ترجمة ٥٧٣"، وتذكرة الحافظ "٣/ ترجمة ٨٦٦"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٣/ ٣١٣"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ٣٦٧".