سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣١٠
قَالَ الشَّيْخُ مُحِي الدِّينِ النَّوَاوِيُّ: إِذَا ذُكرَ القفَّال الشَّاشِيُّ, فَالمرَادُ هُوَ، وَإِذَا قِيْلَ: القفَّال المَرْوَزِيُّ فَهُوَ القَفَّالُ الصَّغِيْرُ الَّذِي كَانَ بَعْدَ الأَرْبَعِ مائَةٍ, قَالَ: ثُمَّ إنَّ الشَّاشِيَّ يتكرَّر ذكرُهُ فِي التَّفْسِيْرِ وَالحَدِيْثِ وَالأُصولِ وَالكَلاَمِ، وَأَمَّا المَرْوَزِيُّ فيتكرَّر فِي الفِقْهيَّاتِ.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ الصَّفَّارُ: سَمِعْتُ أَبا سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيُّ، وَسُئِلَ عَنْ تَفْسِيْرِ أَبِي بَكْرٍ القفَّال فَقَالَ: قدَّسَه مِنْ وجهٍ ودَنّسَه مِنْ وَجْهٍ, أَي: دَنَّسه مِنْ جهَةِ نَصْرِهِ للاعتزَالِ.
قُلْتُ: قَدْ مَرَّ مَوْتُهُ, والكمال عزيز, وإنما يمدح العالم بكثرة ما له مِنَ الفضَائِلِ, فَلاَ تُدفنُ المَحَاسِنُ لورطَةٍ، ولعلَّه رَجعَ عَنْهَا, وَقَدْ يُغفرُ لَهُ بِاسْتفرَاغِهِ الوسْعَ فِي طلبِ الحَقِّ, وَلاَ قوَّةَ إلَّا بِاللهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ فِي "شُعبِ الإِيمَانِ": أَنشدَنَا أَبُو نَصْرٍ بنُ قَتَادَةَ, أَنشدنَا أَبُو بَكْرٍ القفَّال:
أُوسِّعُ رَحْلِي عَلَى مَنْ نَزَلْ ... وَزَادِي مُبَاحٌ عَلَى مَنْ أَكَلْ
نُقَدِّمُ حَاضِرَ مَا عِنْدَنَا ... وَإنْ لَمْ يَكُنْ غَيْر خُبْزٍ وَخَلّ
فَأَمَّا الكَرِيْمُ فَيَرْضَى بِهِ ... وَأَمَّا اللَّئيمُ فمن لم أبل
٣٤٠٣- كشاجم ١:
شَاعِرُ زَمَانِهِ, يُذكرُ مَعَ المُتَنَبِّي, وَهُوَ أَبُو نصر محمود بن حسين, له ذكرٌ فِي تَارِيْخِ دِمَشْقَ.
رَوَى عَنْهُ الحُسَيْنُ بنُ عُثْمَانَ الخِرَقيُّ وَغَيْرُهُ.
ديوَانُهُ مَشْهُوْرٌ.
وَكَانَ شَاعِراً كَاتِباً منجِّماً, فعُملَ مِنْ حروفِ ذَلِكَ لَهُ اللَّقبُ.
وَلَهُ:
مُستملحٌ مِنْ كُلِّ أَطْرَافِهِ ... مُسْتَحْسَنُ الإِقْبالِ وَالمُلْتَفَتْ
لَوْ بِيْعَتِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتُهُا ... بِسَاعَةٍ مِنْ وَصْلِهِ مَا وَفَتْ
سُلِّطَتِ الأَلحَاظُ مِنْهُ عَلَى ... جِسْمِي فَلَوْ أَوْدَتْ بِهِ مَا اكْتَفَتْ
وَاسْتَعْذَبَتْ رُوحِي هَوَاهُ فَمَا ... تَصْحُو وَلاَ تسلو ولو أتلفت
١ ترجمته في مروج الذهب للمسعودي "٤/ ٣٣٦"، وشذرات الذهب لابن العماد "٣/ ٣٧".