سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٣
٣٠٧٠- عِمَادُ الدَّوْلَة ١:
السُّلْطَان الكَبِيْرُ عمَادُ الدَّوْلَة, أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ بُوَيْه بن فَنَّاخِسْرُو الدَّيْلَمِي.
صَاحِبُ ممَالِكِ فَارس, وَأَخُو الْملكَيْنِ معزّ الدَّوْلَة أَحْمَدَ، وَركن الدَّوْلَة الحَسَن, فَكَانَ عمَادُ الدَّوْلَة أَوَّلَ مَنْ تملَّك البِلاَد بَعْدَ أَنْ كَانَ قَائِداً كَبِيْراً مِنْ قوَّاد الدَّيْلم.
وَكَانَ أَبوهُم بُوَيه يصطَاد السَّمَك, ثُمَّ آل بِأَوْلاَده الأَمْر إِلَى مُلْك البِلاَد, ثُمَّ تملَّك مِنْ بَعْد العمَاد وَلَدُ أخيه عضد الدولة بن ركن الدولة.
وكَانَتْ دَوْلَةُ العمَاد سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَعَاشَ بِضْعاً وَخَمْسِيْنَ سنَةً، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى, وَقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعٍ.
وَلَمَّا تملَّك شيرَاز, طَالَبَه قُوَّاده بِالأَمْوَال، وَثَارُوا عَلَيْهِ, فاغْتَمَّ لذلك, واستقلى فَرَأَى حَيَّة فِي السَّقْف فَفَزِعَ، وَدَعَا الفرَّاشين فنصبُوا سُلَّماً, فَوَجَدُوا غُرْفَةً يُدخل إِلَيْهَا, فَأَمرهُم بفتحهَا فَفُتِحت, فَوَجَدُوا فِيْهَا صنَادِيقَ فِيْهَا قدر خَمْس مائَة أَلْف دِيْنَار, فَأُنْزلت, فَفَرِح, وَأَنفق فِي الجَيْش.
ثمَّ إِنَّهُ طلب خَيَّاطاً ليفصِّل لَهُ، وَكَانَ أُطْروشاً, فَفَزِعَ وَجَاوَبَه عمَّا لَمْ يُسأَلْ عَنْهُ، وَحَلَف أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ سِوَى اثْنَيْ عَشَرَ صُنْدُوقاً وَديعَةً, فتعجَّب عمَادُ الدَّوْلَة، وَأُحضرت إِلَيْهِ, فَإِذَا فِيْهَا أَمْوَال وَثِيَاب دِيْبَاج, فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ سعَادته المقبلَة، وَلاَ عَقِبَ له.
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "٦/ ٣٦٥"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "٣/ ترجمة ٤٨٠"، والعبر "٢/ ٢٤٧"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٣/ ٢٩٩"، وشذرات الذهب لابن العماد "٢/ ٣٤٦".
٣٠٦٩- ابن النَّحاس ١:
العَلاَّمَةُ إِمَامُ العَرَبِيَّة, أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ المِصْرِيُّ النَّحْوِيُّ, صَاحِبُ التَّصَانِيْف, ارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، وَأَخَذَ عَنِ الزجَّاج، وَكَانَ يُنظَّر فِي زَمَانِهِ بِابْنِ الأَنْبَارِيِّ وَبنِفْطَوَيْه لِلْمِصْريين, حدَّث عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَر بن أَعْيَن، وَبَكْر بن سَهْل الدِّمْيَاطِي، وَالحَسَنِ بن غُلَيْب, وَالحَافِظ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ، وَجَعْفَر الفِرْيَابِيّ, وَمُحَمَّد بن الحَسَنِ بنِ سَمَاعَة، وَعُمَرَ بن أَبِي غَيْلاَن, وَطَبَقَتهم، ووَهِمَ ابْنُ النَّجَّار فِي قَوْله: إنَّه سَمِعَ مِنَ المُبَرِّد, فَمَا أَدركَه.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الأُدْفُوِي توَالِيفَه، وَوصفَهُ أَبُو سَعِيْدٍ بن يُوْنُسَ بِمَعْرِفَة النَّحْو.
وَمِنْ كتبه: "إِعرَابُ القُرْآن", "اشتِقَاق الأَسْمَاء الحُسْنَى", "تفسيرُ أَبيَات سِيْبَوَيْه", كتَابُ "المَعَانِي", "الكَافي" فِي النَّحْوِ, "النَّاسخ وَالمَنْسوخ".
وَرَوَى كَثِيْراً عَنْ عَلِيِّ بنِ سُلَيْمَان الصَّغِيْر، وَكَانَ مِنْ أذكياء العالم.
وَقِيْلَ: كَانَ مقتِّرًا عَلَى نَفْسه, يهبُونه العِمَامَة فيقطَعهَا ثَلاَث عَمَائِم، وَيُقَالُ: إِنَّهُ جَلَس عَلَى درج المِقْيَاس يقطِّع عرُوض شِعْر, فسَمِعَهُ جَاهِلٌ فَقَالَ: هَذَا يسحَرُ النِّيل حَتَّى ينقُصَ, فرَفَسه أَلقَاهُ فِي النِّيل, فَغِرقَ فِي ذِي الحِجَّةِ سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة.
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "٦/ ٣٦٤"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "٤/ ٢٢٤"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "١/ ترجمة ٤٠"، والعبر "٢/ ٢٤٦"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٣/ ٣٠٠", وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ٣٤٦".