سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٨٩
مَاتَ فِي شَوَّالٍ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِبَغْدَادَ, وَعُملَ فِي تَابوتٍ، وَنُقلَ فَدُفِنَ بِمشهدِ النَّجفِ, وَعَاشَ ثَمَانِياً وَأَرْبَعينَ سَنَةً, وَقَامَ بَعْدَهُ ابنُهُ صَمْصَامُ الدَّوْلَةِ، وَحلفُوا لَهُ, وقَلَّدَه الطَّائِعُ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيْدِ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ بنَ أَبِي زيدٍ يسأَلُ ابنَ سعدى لَمَّا جَاءَ مِنَ الشرقِ: أَحَضَرتَ مَجَالِسَ الكَلاَمِ? قال: مرتين ولم أعد, فَأَوَّلُ مَجْلِسٍ جمعُوا الفِرقَ مِنَ السُّنَّةِ، وَالمبتدعَةِ وَاليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوْسِ وَالدَّهريَّةِ، وَلِكُلِّ فرقَةٍ رَئِيْسٌ يَتَكَلَّمُ وَينصرُ مَذْهَبَهِ, فَإِذَا جَاءَ رَئِيْسٌ قَامَ الكلُّ لَهُ, فَيَقُوْلُ وَاحدٌ: تنَاظرُوا وَلاَ يحْتَجُّ أَحدٌ بكتَابِهِ وَلاَ بنبِيِّهِ, فَإِنَّا لاَ نصدِّقُ بِذَلِكَ, وَلاَ نُقِرُّ بِهِ, بَلْ هَاتُوا العَقْلَ وَالقيَاسَ, فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا لَمْ أَعُدْ ثُمَّ قيل لي: ههنا مَجْلِسٌ آخرُ لِلْكَلاَمِ, فَذَهَبتُ فَوَجَدْتُهُم عَلَى مِثْلِ سيرَةِ أَصحَابِهِمْ سوَاءً, فَجَعَلَ ابْنُ أَبِي زيدٍ يتعجَّبُ، وَقَالَ: ذَهَبتِ العُلَمَاءُ, وَذهبتْ حُرمَةُ الدِّينِ.
قُلْتُ: فنحمَدُ اللهَ عَلَى العَافيَةِ, فَلَقَدْ جَرَى عَلَى الإسلاَمِ فِي المائَةِ الرَّابِعَةِ بلاَءٌ شَدِيدٌ بِالدَّوْلَةِ العُبَيْدِيَّةِ بِالمَغْرِبِ، وَبَالدَّوْلَةِ البُويْهِيَّةِ بِالمَشْرِقِ، وَبَالأَعرَابِ القرامطة, فالأمر لله تعالى.
٣٣٧٨- ابن مَاسِي ١:
الشَّيْخُ المُحَدِّثُ الثِّقَةُ المُتْقِنُ, أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَيُّوْبَ بنِ مَاسِي البَغْدَادِيُّ البزَّازُ.
سَمِعَ أَبَا مُسْلِمٍ الكجِّي، وَأَبَا شُعَيْبٍ الحَرَّانِيَّ وَأَحْمَدَ بنَ أَبِي عَوْفٍ البُزورِيَّ، وَخَلَفَ بنَ عَمْرٍو العُكْبَرِيَّ, وَمُوْسَى بنَ إِسْحَاقَ الأَنْصَارِيَّ, وَأَبَا بَرْزَةَ الفَضْلَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَاسبَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَلِيِّ بنِ شُعَيْبٍ السِّمْسَارَ، وَالحَسَنَ بنَ عَلَّوَيْه القَطَّانَ, وَيَحْيَى بنَ مُحَمَّدٍ الحنَّائِيَّ, وَجَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ بنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ عَلِيٍّ الخَزَّازَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ فِي سنة ست وثمانين ومائتين, وَيُوْسُف بنَ يَعْقُوْبَ القَاضِي، وَمُحَمَّد بنَ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ, وَإِسْحَاقَ بنَ خَالَوَيْه البَابسيرِي لقِيَهُ بِوَاسِطَ, وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ مُوْسَى, وَالحُسَيْنَ بنَ عُمَرَ بنِ أَبِي الأَحْوَصِ, وَأَبا معشرٍ الدَّارِمِيَّ, وَأَحْمَدَ بنَ يُوْسُفَ بنِ هَاشِمٍ البُسْتِيَّ, وَالحُسَيْنَ بنَ الكميتِ, وَالصُّوْفِيَّ الكَبِيْرَ, وَأَبا زَيْدَانَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدُوْسَ, وَغَيْرَهُم.
حدَّث عَنْهُ: ابْنُ رزْقَوَيْه, وَأَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ, وَأَبُو نُعَيْمٍ, وَأَبُو إِسْحَاقَ البَرْمكِيُّ, وَآخرُوْنَ.
وَمَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً ثَبْتاً. سَأَلتُ البَرْقَانِيَّ: أَيُّمَا أَحبُّ إِليَكَ هُوَ أَوِ القَطِيْعِيُّ? قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُسأَلُ عَنْهُ؛ ابْنُ مَاسِي ثِقَةٌ ثَبْتٌ لَمْ يُتَكَلَّمْ فِيْهِ.
قُلْتُ: توفِّي ابْنُ مَاسِي فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ الرُّوذباري بصُورٍ، وَشيخُ الحنَابلَةِ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن شاقلا كَهْلاً, وَمُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ أَبُو سَعِيْدٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ الحَافِظُ، وَقَاضِي دِمَشْق أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ ابْنِ أُختِ وَلِيْدٍ الظَّاهِرِيُّ, وَالعَلاَّمَةُ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيُّ، وقاضي القضاة أبو الحسن ابن أُمِّ شَيْبَانَ, وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنِ سَهْلٍ الغَزَّالُ بِأَصْبَهَانَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّقَّاشُ مُحَدِّثُ تِنِّيسَ، وَأَبُو عَلِيٍّ مخْلدُ بن جعفر الباقرحي, وأبو الشيخ الحافظ.
١ ترجمته في تاريخ بغداد "٩/ ٤٠٨"، والمنتظم لابن الجوزي "٧/ ١٠٢"، والعبر "٢/ ٣٥١"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٤/ ١٣٧"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٣/ ٦٨".