سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٦١
كَتبَ لعزِّ الدَّوْلَةِ بَخْتيَارَ.
وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ.
وَلَمَّا تملَّكَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ هَمَّ بِقَتْلِهِ وَسَجَنَهُ, ثُمَّ أَطلقَهُ فِي سَنَةِ ٣١٧, فَأَلَّفَ لَهُ كِتَابَ "التَّاجِيِّ فِي أَخبارِ بنِي بُوَيْه".
مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وثمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعُوْنَ سَنَةً, وَيُقَالُ: قَتَلَهُ؛ لأَنَّهُ أَمرَهُ بعملِ "التَّارِيْخِ التَّاجِيِّ" فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فسَأَلَهُ مَا تُؤَلِّفُ? فَقَالَ: أَبَاطِيْل ألفِّقها، وَأَكَاذيب أُنَمِّقها, فَتَحَرَّكَ عَلَيْهِ عَضُدُ الدَّوْلَةِ وَطردَهُ، وَمَاتَ, فَرَثَاهُ الشَّرِيْفُ الرَّضِيُّ, فَلِيمَ فِي ذَلِكَ, فَقَالَ: إِنَّمَا رثيتُ فضلَهُ, وَهَذَا عذرٌ بَارِدٌ.
وَكَانَ مكثِرًا مِنَ الآدَابِ.
وكذَلِكَ مَاتَ عَلَى كفرِهِ ابنُهُ المحسّنُ، وَكَانَ مُحْتَشِماً أَدِيباً.
ثُمَّ خَلفَهُ ابنُهُ الصَّدْرُ الأَوْحَدُ هِلاَلُ بنُ المحسّنِ الصَّابِئُ, الَّذِي أَسلمَ وعاش كثيرًا, وبقي إلى سنة ٤٤٨.
٣٥٩٥- التَّنُوخِيّ ١:
القَاضِي العَلاَّمَةُ, أَبُو عَلِيٍّ, المُحَسّنُ بنُ عَلِيِّ بن محمد بن أبي الفهم التَّنُوْخِيُّ البَصْرِيُّ الأَدِيبُ, صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
وُلِدَ بِالبَصْرَةِ -عَلَى مَا قَالَ- فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, وَأَوَّلُ سمَاعِهِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ.
سَمِعَ أَبَا العَبَّاسِ الأَثرمَ, وَأَبَا بَكْرٍ الصُّوْلِيَّ، وَابنَ دَاسَةَ, وَوَاهبَ بنَ مُحَمَّدٍ صَاحِبَ نَصْرٍ الجَهْضَمِيِّ.
رَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ أَبُو القَاسِمِ عليٌّ.
وَكَانَ إِخباريّاً مُتَفنِّناً شَاعِراً نديماً, وَلِيَ قَضَاءَ رَامَهُرْمُزَ، وَعَسْكَرَ مُكرمٍ, وَغَيْرَ ذَلِكَ.
قَالَ الخطيب: كان سماعه صحيح, توفِّي فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, بَعْد أَبِيهِ باثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعينَ سَنَةً، وَأَوَّلُ مَن اسْتَعملَهُ عَلَى القَضَاءِ القَاضِي أَبُو السَّائِبِ عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعينَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, لَهُ اثنتَانِ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً.
وَلَهُ كِتَابُ "الفرجِ بَعْدَ الشِدَّةِ"، وَكِتَابُ "النّشوَارِ" وَغَيْرُ ذَلِكَ.
عَاشَ سَبْعاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً.
وَفِيْهِ لابنِ الحجَّاجِ:
إِذَا ذُكِرَ القُضَاةُ وَهُمْ شيوخ ... تخيرت الشباب على الشيوخ
وَمَنْ لَمْ يَرْضَ لَمْ أَصْفَعْهُ إِلاَّ ... بِمَجْلِسِ سيدي القاضي التنوخي
١ ترجمته في تاريخ بغداد "١٣/ ١٥٥"، والمنتظم لابن الجوزي "٧/ ١٧٨"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "١٧/ ٩٢"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "٤/ ترجمة ٥٥٧"، والعبر "٣/ ٢٧"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٤/ ١٦٨".