سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٣٥
٣٤٣٧- ابن قُرَيْعَة ١:
القَاضِي أَبُو بَكْرٍ, مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَغْدَادِيُّ الظَّرِيفُ, قَاضِي السِّنْدِيَّة.
كَانَ مزَّاحًا خفيفَ الرُّوحِ, أَدِيباً فَاضِلاً, ذكيّاً سريعَ الجَوَابِ.
أَخذَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ الأَنبارِيِّ وَغَيْرِهِ.
وقُرَيْعَةُ: بقَافٍ, قَيَّدَه ابْنُ مَاكُولاَ.
وَكَانَ مُلاَزِماً لِلوزيرِ المهلَّبي فِي مَجَالِسِ اللَّهوِ, وَلَهُ أَجوبَةٌ بَلِيْغَةٌ مسكنة, كَانَ الوَزِيْرُ يُغرِي بِهِ الرُّؤَسَاءَ فَيُبَاسِطُونَهُ.
كتبَ لَهُ رَئِيْسٌ: مَا يَقُوْلُ القَاضِي فِي يهوديٍّ زَنَى بِنَصْرَانيَّةٍ, فَوَلَدَتِ ابناً جِسْمُهُ للبَشَرِ، وَوَجْهُهُ للبَقَرِ, فَأَجَابَ: هَذَا مِنْ أَعدلِ الشُّهُودِ عَلَى الخبثاء اليهود, أشربو العِجْلَ فِي صُدُورِهِم حَتَّى خَرَجَ مِنْ أُيُورِهِم, فليُنَطْ برَأْسِ اليَهوديِّ رَأْسُ العِجْلِ, وَيُصلبْ عَلَى عُنُقِ النَّصْرَانيَّةِ الرَّأْسُ والرِّجْل, وَيُسْحَبَا عَلَى الأَرضِ, وينادى عليهما: ظلمات بعضهما فَوْقَ بَعْضٍ.
مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائة.
١ ترجمته في تاريخ بغداد "٢/ ٣١٧"، والإكمال لابن ماكولا "٧/ ١١٧"، والمنتظم لابن الجوزي "٧/ ٩١"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "٤/ ترجمة ٦٥٥"، والعبر "٢/ ٣٤٥".
٣٤٣٩- ابن لُؤْلُؤ ١:
الإِمَامُ المحدِّث المُسْنِدُ, أَبُو الحَسَنِ, عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ نُصَيْرِ بنِ عَرَفَةَ بنِ لُؤْلُؤٍ البَغْدَادِيُّ الوَرَّاقُ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ حَمْزَةَ بنَ مُحَمَّدٍ الكَاتِبَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ شَرِيكٍ, وَالفِرْيَابِيَّ, وَعَبْدَ اللهِ بنَ نَاجيَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ هَاشِمٍ البَغَوِيَّ، وزكريَّا بنَ يَحْيَى السَّاجِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ المُجَدِّرِ, وَعِدَّةً.
وَعَنْهُ: البَرْقَانِيُّ, وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخلَّال, وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَتِيْقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ, وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ, وَآخرُوْنَ.
قَالَ البَرْقَانِيُّ: كَانَ ابْنُ لُؤْلُؤٍ يَأْخذُ عَلَى التَّحدِيْثِ دَانِقَيْن, قَالَ: وَكَانَتْ حَالُهُ حسنَةً مِنَ الدُّنْيَا، وَهُوَ صَدُوْقٌ غَيْر أنه رديء الكتاب, أي: سيء النَّقل، وَقَدْ صحَّف غَيْرَ مَرَّةٍ: عَنْ عُتَيٍّ, عَنْ أُبَيٍّ, فَقَالَ: عَنْ عَنْ عَنْ أَبِي.
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ الأَزْهَرِيُّ: ابْنُ لُؤْلُؤٍ ثِقَةٌ.
وَقَالَ العَتِيْقِيُّ: توفِّي فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ: وَكَانَ أَكثرَ كتُبِهِ بخطِّهِ، وَكَانَ لاَ يَفْهَمُ الحَدِيْثَ, وَإِنَّمَا يُحملُ أمره على الصدق.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المحسّنِ: حضَرتُ عِنْدَ ابْنِ لُؤْلُؤٍ مَعَ أَبِي الحُسَيْنِ البَيْضَاوِيّ لنقرأَ عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ ذُكرَ لَهُ عددُ مَنْ يحضرُ، وَدَفَعْنَا إِلَيْهِ درَاهِمَ, فَرَأَى وَاحِداً زَائِداً, فَأَخرجَهُ, فَجَلَسَ الرَّجُلُ فِي الدِّهليزِ، وَجَعَلَ البَيْضَاوِيّ يرفعُ صَوتَهُ لِيُسْمِعَهُ, فَقَالَ ابْنُ لُؤْلُؤٍ: يَا أَبَا الحُسَيْنِ, أَتَعَاطى عليَّ وَأَنَا بغدَادِيٌّ بَابُ طَاقِي ورَّاق, صَاحِبُ حَدِيْثٍ شيعِيٌّ أَزرقٌ كوسجٌ?! ثُمَّ أَمرَ جَاريتَهُ بِأَنَّ تَدُقَّ فِي الهَاونِ أُشنَاناً حتى لا يصل الصوت إلى الرجل.
١ ترجمته في تاريخ بغداد "١٢/ ٨٩"، والعبر "٣/ ٤-٥"، وميزان الاعتدال "٣/ ١٥٤"، ولسان الميزان "٤/ ٢٥٦".