سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٢٢
الباهلي، وابن مجاهد، وابن أبي الزمزام:
٣٤١٥- الباهلي ١:
العلَّامة شَيْخُ المتكلِّمِينَ, أَبُو الحَسَنِ البَاهِلِيُّ البَصْرِيُّ, تِلْمِيْذُ أَبِي الحَسَنِ الأَشْعرِيِّ.
برَعَ فِي العَقْلِيَّاتِ، وَكَانَ يَقِظاً فَطِناً لَسِناً صَالِحاً عَابِداً.
قَالَ ابْنُ البَاقلاَّنِيِّ: كُنْتُ أَنَا وَأَبُو إِسْحَاقَ الإِسْفرَايينِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ فُورَكَ, مَعاً فِي درسِ أَبِي الحَسَنِ البَاهِلِيِّ, كَانَ يدرِّس لَنَا فِي كُلِّ جمعَةٍ مرَّةً, وَكَانَ يُرْخِي السِّتْرَ بينَنَا وَبَيْنَهُ، وَكَانَ مِنْ شِدَّةِ اشتغَالِهِ بِاللهِ مثلَ مجنُوْنٍ أَوْ وَالِهٍ, وَلَمْ يَكُنْ يَعرفُ مَبْلَغَ درسِنَا حَتَّى نذكِّرهُ، وَكُنَّا نسأَلُهُ عَنْ سبَبِ الحجَابِ, فَأَجَابَ بِأَننَا نَرَى السُّوقَةَ، وَهُمْ أَهْلُ الغَفْلَةِ, فَتَرُونِي بِالعينِ الَّتِي تَرَونَهُمْ.
حتِّى إِنَّهُ كَانَ يحتجِبُ مِنْ جَارِيَتِهِ.
وَقَالَ الأُسْتَاذُ الإِسفرَايينِي: أَنَا فِي جَانِبِ شيخِنَا أَبِي الحَسَنِ البَاهِلِيِّ كقطرَةٍ فِي بَحرٍ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَنَا فِي جنبِ الشَّيْخِ الأَشْعَرِيِّ كقطرَةٍ فِي جنبِ بحر.
٣٤١٦- ابن مجاهد ٢:
الأُسْتَاذُ, أَبُو عَبْدِ اللهِ, مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ مُجَاهِدٍ الطَّائِيُّ البَصْرِيُّ, صَاحبُ أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ.
قَدِمَ بَغْدَادَ وصنَّف التَّصَانِيْفَ، ودرَّس عِلمَ الكَلاَمِ, اشتغلَ عَلَيْهِ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ الطَّيِّبِ.
قَالَ الخَطِيْبُ: ذكرَ لَنَا غَيْرُ وَاحدٍ أنَّه كَانَ ثخينَ السترِ, حَسَنَ التديُّن, جمِيلَ الطريقَةِ -رَحِمَهُ اللهُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ يُثنِي عَلَيْهِ ثنَاءً حسناً, وَقَدْ أَدركَهُ بِبَغْدَادَ فِيمَا أحسبُ.
٣٤١- ابْنُ أبي الزَّمزام:
الإمَامُ المُحَدِّثُ العدلُ, أَبُو عَلِيٍّ, الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَابِرِ بنِ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ الفَرَائِضيُّ الشَّاهدُ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي الزَّمزام.
سَمِعَ عبدَ الرَّحْمَنِ بنَ الرَّوَّاسِ, وَأَحْمَدَ بنَ المُعَمَّرِ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَزِيْدَ بنِ عبدِ الصَّمدِ، وَجَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ بنِ عَاصِمٍ, وَمُحَمَّدَ بنَ المعَافَى الصَّيْدَاوِيَّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ العَسَّالُ, وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي عصمَةَ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ الصَّنَّامِ, وَمُحَمَّدَ بنَ زبَّانَ المِصْرِيَّ, وَالسَّلمَ بنَ مُعَاذٍ, وَخلقاً.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الوَهَّابِ الدَّارَانِيُّ, وَعَلِيُّ بنُ بُشرَى, وَمكِّيُّ بنُ الغَمْرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، وَمكِّيُّ بنُ مُحَمَّدِ المُؤَدِّبُ، وَآخرُوْنَ.
وثَّقه عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّاني.
وَقَدْ أَمْلَى بِجَامعِ دِمَشْقَ. وَزمزَامٌ بِمُعْجَمَتَيْنِ.
توفِّي فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١ ترجمته في الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "١٢/ ٣١٢".
٢ ترجمته في تاريخ بغداد "١/ ٣٤٣"، والعبر "٢/ ٣٥٨"، وشذرات الذهب لابن العماد "٣/ ٧٤".