سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٤٨
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ غَزْوٌ مَا اتَّفَقَ لملكٍ غَيْرِهِ, وَكَانَ يُضْرَبُ بِشَجَاعَتِهِ المثَل، وَلَهُ وَقْعٌ فِي النُّفُوْسِ, فَاللهُ يَرْحَمُهُ.
مَاتَ بِالفَالِجِ، وَقِيْلَ: بِعسرِ البَوْلِ, فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ, وَلَمَّا احتُضِرَ أَخذَ عَلَى الأُمَرَاءِ العهدَ لابْنِهِ أَبِي المَعَالِي. مَاتَ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ الصَّلاَةِ, وغُسِّلَ, ثُمَّ عملَ بِصَبرٍ، وَمُرٍّ, وَمَنوينِ كَافورٍ, وَمائَةِ مثقَالِ غَاليَةٍ, وكفِّنَ فِي أثوابٍ قيمَتُهَا أَلفُ دِيْنَارٍ، وكَبَّر عَلَيْهِ القَاضِي العَلَوِيُّ خمساً، وَلَمَّا بلغَ معزَّ الدَّوْلَةِ بِالعِرَاقِ مَوْتُهُ جزِعَ عَلَيْهِ, وَقَالَ: أَيَّامِي لاَ تَطُولُ بَعْدَهُ، وَكَذَا وَقَعَ. ثُمَّ نقلُوهُ إِلَى مَيَّافارقين فدُفِنَ عِنْدَ أَمِّهِ، وَكَانَ قَدْ جَمَعَ مِنَ الغُبَارِ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ وَقتَ المَصَافَّاتِ مَا جُبِلَ فِي قَدْرِ الكَفِّ, وَأَوصَى أَنْ يُوضَعَ عَلَى خَدِّهِ.
وكَانَتْ دولتُهُ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً, وَبَقِيَ بَعْدَهُ ابنُهُ سَعْدُ الدَّوْلَةِ فِي وَلاَيَةِ حَلَبَ خمساً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَقَدِ أُسِرَ ابْنُ عَمِّهِم الأَمِيْرُ, شَاعِرُ زمَانِهِ, أَبُو فِرَاسٍ الحَارِثُ بنُ سَعِيْدِ بنِ حَمْدَانَ, فَبَقِيَ فِي قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ سَنَوَاتٍ, ثُمَّ فَدَاهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ بَدِيْعَ الحُسْنِ, وَكَانَ صَاحِبَ مَنْبِجٍ, ثُمَّ تملَّك حِمْصَ, فَقُتِلَ عَنْ سبعٍ وَثَلاَثِيْنَ سنَةً, سنة سبع وخمسين.
٣٣٣٤- معز الدولة ١:
السُّلْطَانُ أَبُو الحُسَيْنِ, أَحْمَدُ بنُ بُوَيْه بنِ فَنَّا خُسْرُو بنِ تَمَّامِ بنِ كُوْهِي الدَّيْلَمِيُّ الفَارِسِيُّ, قَدْ سَاقَ نسبَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ إِلَى كِسْرَى بَهْرَامَ جُور, فَاللهُ أَعلمُ.
كَانَ أَبُوْهُ سمَّاكًا, وَهَذَا رُبَّمَا احتَطَبَ. تملَّك العِرَاقَ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً, وَكَانَ الخَلِيْفَةَ مقهوراً مَعَهُ، وَمَاتَ مبطونًا, فعهد إلى ابنه عز الدولة بَخْتِيَارَ وَكَانَ يَتَشَيَّعُ, فَقِيْلَ: تَابَ فِي مَرَضِهِ وترضَّى عَنِ الصَّحَابَةِ, وتصدَّق، وَأَعْتَقَ, وَأَرَاقَ الخُمُورَ, وَنَدِمَ عَلَى مَا ظَلَمَ, ورَدَّ الموَاريثَ إِلَى ذَوِي الأَرحَامِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الأَقطعُ, طَارَتْ يَسَارُهُ فِي حَرْبٍ، وَطَارَتْ بَعْضُ اليُمْنَى, وَسَقَطَ بَيْنَ القَتْلَى ثُمَّ نَجَا, وتملَّك بَغْدَادَ بِلاَ كلفَةٍ، وَدَانَتْ لَهُ الأُمَمُ, وَكَانَ فِي الاِبْتِدَاءِ تبعاً لأَخِيهِ الملكِ عمَادِ الدَّوْلَةِ.
مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, وَلَهُ ثَلاَثٌ وَخمسُوْنَ سَنَةً.
وَقَدْ أَنشَأَ دَاراً غَرِمَ عَلَيْهَا أَرْبَعينَ أَلفَ أَلفِ دِرْهَمٍ, فَبَقِيَتْ إِلَى بَعْدِ الأَرْبَعِ مائَةٍ وَنُقِضَتْ, فَاشتَرَوا جَردَ مَا فِي سُقُوفِهَا مِنَ الذَّهَبِ بِثَمَانيَةِ آلاَفِ دينار.
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزيّ "٧/ ٣٨"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "١/ ترجمة ٧٢"، والعبر "٢/ ٣٠٣"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٤/ ١٤"، وشذرات الذهب لابن العماد "٣/ ١٨".