سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢١٤
قرأَ القرَآنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ مُجَاهدٍ، وحدَّث عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الخرَائِطيِّ، وَحكَى عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الجُرَيْرِيِّ, وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الجلاَّءِ، وَأَبِي بَكْرٍ الدَّقَّاقِ.
حكَى عَنْهُ عَبْدُ الوَهَّابِ المَيْدَانِيُّ، وبكير بن محمد, وأبو الحَسَنِ بنُ جَهْضَمَ، وَعَبدَانُ المنبجِيُّ, وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ بَكْرٍ, وَآخرُوْنَ.
قَالَ السُّلَمِيُّ: عمَّر فَوْقَ مائَةِ سَنَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَجَلِّ مشَايخِ وَقْتِهِ, وَأَحسَنِهِم حَالاً.
قَالَ أَبُو نَصْرٍ السَّرَّاج: حَكَى أَبُو بَكْرٍ الدُّقِّي قَالَ: كُنْتُ بِالبَادِيَةِ, فَوَافيتُ قَبيلَةً, فَأَضَافَنِي رَجُلٌ, فرَأَيتُ غُلاَماً أَسْوَدَ مقيَّداً, وَرَأَيْتُ جمَالاً سِتَّةً, فَقَالَ الغُلاَمُ: اشفَعْ لِي. قُلْتُ: لاَ آكُلُ حَتَّى تحلَّهُ. قَالَ: إِنَّهُ أَفقرنِي. قُلْتُ: مَا فعلَ؟ قَالَ: لَهُ صوتٌ طيِّبٌ, فَحَدَا لهذهِ الجمَالِ وَهِيَ مثقلةٌ حَتَّى قطعتْ مسيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي يَوْمٍ, فلمَّا حطَّ عَنْهَا مَاتَتْ كُلُّهَا، وَلَكِن قَدْ وَهبتُهُ لَكَ. فلمَّا أَصبحتُ أَحببتُ أَنْ أَسمَعَ صوتَهُ, فسأَلتُهُ، وَكَانَ هُنَاكَ جملٌ يُسْتَقَى عَلَيْهِ, فَحَدَا, فَهَامَ الجملُ عَلَى وَجهِهِ، وَقطعَ حبالَهُ, وَلَمْ أَظنَّ أنِّي سَمِعْتُ أَطيبَ مِنْ صَوْتِهِ, وَوقعتُ لوَجْهِي.
مَاتَ الدُّقِّيُّ فِي سَابعِ جُمَادَى الأُولَى سنَةَ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣٢٩٦- ابن أبي يعلى ١:
الشريف المعظّم, أبو القاسم بن أَبِي يَعْلَى الهَاشِمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ.
ثَارَ بِدِمَشْقَ, والتفَّ عَلَيْهِ الأَحدَاثُ والشطَّار, وتملَّك بِدِمَشْقَ, وَقطعَ دَعْوَةَ المعزِّ, وَدَعَا إِلَى الخَلِيْفَةِ المُطِيعِ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, اسْتفحلَ أَمرُهُ, فَأَقبلَ جَيْشُ المعزِّ فَالتَقَوا, فَهَرَبَ الشَّرِيْفُ، وَطلبَ العِرَاقَ, فَأَسرَهُ عِنْدَ تَدْمُر الأَمِيْرُ ابْنُ عليانَ العدوي, فَأَعَطَاهُ جعفرُ بنُ فلاَحٍ المُعزِّي مائَةَ أَلْفٍ, وشُهِرَ الشَّرِيْفُ عَلَى جملٍ فِي هيئَةٍ مسخرَةٍ, ثُمَّ لانَ لَهُ, وَعنَّفَ مَنْ أَسَرَهُ, وَكَانَ الخلقُ يدعُونَ لَهُ, فبُعِثَ إِلَى المعزِّ وَاخْتَفَى خبره.
١ ترجمته في العبر "٢/ ٣١٩"، وشذرات الذهب لابن العماد "٣/ ٣٥".