سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٥٣
وَتلاَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ مُجَاهدٍ لأَبِي عَمْرٍو, ثُمَّ تحوَّل إِلَى الأَنْدَلُسِ, وَنشَرَ بِهَا علمَهُ, دخلَهَا فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, فَفَرحَ بِهِ صَاحبُهَا النَّاصرُ الأُمَوِيُّ, وصنَّف لَهُ وَلولدِهِ المستنصرِ تَصَانِيْفَ, وَكَانَ يَدْرِي كِتَابَ سِيْبَوَيْه, قَدْ بَحَثَهُ عَلَى ابْنِ دَرَسْتَوَيْه, وَأَملَى كِتَابَ "النَّوَادرِ".
وَله كِتَابُ "المَقْصُوْرِ وَالمُدُوْدِ", وَكِتَابُ "الإِبلِ", وكتاب "الخيل", و"البارع فِي اللُّغةِ" فِي بِضْعَةَ عشرَ مجلّداً, لكنَّهُ مَا تَمَّمَه.
وَولاؤُهُ لبنِي مَرْوَانَ, وَلِهَذَا هَاجرَ إِلَى المروَانيَّةِ, وَعَظُمَ عِنْدَهُم, وَتوَالِيْفُهُ مهذَّبةٌ.
أَخَذَ عنه اللهِ بنُ الرَّبِيْعِ التَّمِيْمِيُّ, وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الزُّبَيْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبَانَ بنِ سعيد, وطائفة.
توفِّي بقُرطبةَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَالقَالِيُّ نسبَةً إِلَى قريَةِ "قَاليقلاَ" مِنْ أَعمَالِ مَنَازكردَ, مِنْ إِقلِيمِ أَرمِينيةَ, رَافَقَ نَاساً مِنْ تِلْكَ القريَةِ, فَعُرِفَ بِذَلِكَ تلقيبًا, وشُهِرَ به.
٣٢٣٠- أبو السائب ١:
قَاضِي القُضَاةِ أَبُو السَّائِبِ, عُتْبَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى بنِ عُبَيْدِ اللهِ, الهَمَذَانِيُّ الشَّافِعِيُّ الصُّوْفِيُّ.
كَانَ أَبُوْهُ تَاجراً بِهَمَذَانَ, وَإِمَامَ مَسْجِدٍ, فَاشتغلَ هُوَ وَتصوَّفَ أَوَّلاً, وتزهِّد, وَسَافَرَ وَصَحِبَ الجُنَيْدَ وَالعُلَمَاءَ.
وَرَوَى عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حَاتِمٍ, وَغَيْرِهِ, وَعُنِيَ بفهمِ القُرْآنِ، وَكَتَبَ الحَدِيْثَ, وَالفِقْهَ, ثُمَّ ذهبَ إِلَى مَرَاغَةَ، واتَّصل بِابْنِ أَبِي السَّاجِ الأَمِيْرِ, فولِيَ القَضَاءَ لَهُ, ثُمَّ بَعُدَ صِيْتُهُ, وقُلّد قَضَاءَ ممَالِكَ أَذَرْبِيْجَانَ, ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ هَمَذَانَ, ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ, وَتوصَّلَ, وَازدَادَتْ عظمَتُهُ, وقُلِّدَ قَضَاءَ العِرَاقِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ, فَهُوَ أَوَّلُ شَافعِيٍّ وَلِيَ قَضَاءَ بَغْدَادَ, وَعَاشَ ستاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وثلاث مائة.
١ ترجمته في تاريخ بغداد "١٢/ ٣٢٠" والمنتظم لابن الجوزي "٧/ ٥"، والعبر "٢/ ٢٨٧".