سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١١
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ عُبَيْد أَبَا عَصِيدَة, وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيَّ، وَابْن أَبِي العَوَّامِ الرِّيَاحِي، وَطَبَقَتَهم, وَبِمِصْر مِنْ: رَوْح بن الفَرَجِ القَطَّان, وأبي يزيد القراطيسي, وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَطَبَقَتهم, وَجَمَعَ وصنَّف.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُظَفَّرِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ, وَابْنُ شَاهِيْنٍ, وَمُحَمَّدُ بنُ فَارس الغُورِي، وَهلاَل الحَفَّار, وَأَبُو الحَسَنِ بنُ رَزْقُوَيْه, وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ, وَطَائِفَة.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً عَارِفاً, جَمَعَ حَدِيْث اللَّيْث، وَحَدِيْثَ ابْنِ لَهِيْعَةَ, وصنَّف فِي الزُّهْد كُتُباً كَثِيْرَة، وَكَانَ لَهُ مَجْلِسُ وَعظٍ.
حَدَّثَنِي الأَزْهرِيُّ أَنَّهُ يحضُرُ مَجْلِسَه رِجَالٌ وَنسَاءٌ, فَكَانَ يجعَلُ عَلَى وَجهِهِ بُرْقُعاً خوَفاً أَنْ يَفتَتِن بِهِ النَّاس مِنْ حُسن وَجْهه.
ثُمَّ قَالَ الأَزْهَرِيُّ: فَحُدّثت أنَّ أَبَا بَكْرٍ النَّقَّاش المُقْرِئ حَضَرَ مَجْلِسَه مختفياً, فلمَّا سَمِعَ كَلاَمَه قَامَ قَائِماً وَشهر نَفْسه وَقَالَ: أَيُّهَا الشَّيْخ, القَصَصُ بعدَك حرَام.
قُلْتُ: عِنْد السِّبْطِ جزءٌ عَالٍ مِنْ حَدِيْثه سَمِعْنَاهُ.
قَالَ الخَطِيْبُ: تُوُفِّيَ فِي ذِي القَعْدَةِ وَلَهُ نَيِّف وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣٠٥٢- ابن دينار ١:
الإِمَامُ الفَقِيْه المَأْمُوْنُ الزَّاهِدُ العَابِد, أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَار النَّيْسَابُوْرِيُّ الحَنَفِيُّ.
سَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ أَشْرَس, وَالسَّرِيَّ بنَ خُزَيْمَةَ، وَالحُسَيْن بنَ الفَضْلِ المفسِّر, وَأَحْمَدَ بنَ سَلَمَةَ, وعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: عُمَرُ بنُ شَاهِيْنٍ, وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم, وَغيرُ وَاحِد.
عظَّمه الحَاكِمُ وبجَّله وَقَالَ: كَانَ يَصُوْمُ النَّهَار, وَيَقُوْمُ اللَّيْل, وَيصبِرُ عَلَى الفَقْرِ, مَا رَأَيْتُ فِي مَشَايِخِ أَصْحَابِ الرَّأْي أَعبدَ مِنْهُ.
وَكَانَ يَحُجُّ وَيغزو, وَكَانَ عَارِفاً بِالمَذْهَب, سَارَ ليحجَّ فتوفِّي غَرِيْباً بِبَغْدَادَ -رَحِمَهُ اللهُ ورَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَقَالَ الخَطِيْبُ: ثِقَةٌ, توفِّي فِي غُرَّةِ صَفَر سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ قَدْ رَغِبَ عَنِ الفَتْوَى لاشْتِغَالِهِ بِالعِبَادَة مَعَ صَبْرٍ عَلَى الفَقْرِ, وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمل يدِهِ، ويتصدَّق, وَيُؤثِر, ويَحُجّ فِي كُلِّ عشر سِنِيْنَ، وَيغزو كُلّ ثَلاَث سِنِيْنَ, وَكَانَ كَثِيْر الرِّوَايَة.
قَالَ مرَّة: ابْنِي يحبُّ الدُّنْيَا وَاللهِ يبغضُهَا، وَلاَ أُحَبّ مَنْ يحبُّ مَا يبغضُه الله.
١ ترجمته في تاريخ بغداد "٥/ ٤٥١"، والمنتظم لابن الجوزي "٦/ ٣٦٥"، والعِبَر "٢/ ٢٤٨"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٣/ ٣٠٠"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ٣٤٨".