الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٤٤٣
المراء[١] واللغظ[٢] ولا رفع صوت وَكَانَ الْغُرَبَاءُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْحَدِيثِ، وَلَا يُجِيبُ إِلَّا الْحَدِيثَ بَعْدَ الْحَدِيثِ، وَرُبَّمَا أَذِنَ لِبَعْضِهِمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِ، وَكَانَ لَهُ كَاتِبٌ قَدْ نَسَخَ كُتُبَهُ يُقَالُ لَهُ: حَبيب يَقْرَأُ لِلْجَمَاعَةِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَحْضُرُهُ يَدْنُو وَلَا يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ وَلَا يَسْتَفْهِمُ هَيْبَةً لِمَالِكٍ وَإِجْلَالًا، وَكَانَ حَبِيبٌ إِذَا قَرَأَ فَأَخْطَأَ فَتَحَ عَلَيْهِ مَالِكٌ) [٣] [٢٥١/ب] . وَكَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مطرَّف بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَحْتَجِمُ[٤] إِلَّا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ، يُنكر الْحَدِيثَ الَّذِي رُوي فِي ذَلِكَ[٥].
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: "اشْتَكَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَيَّامًا يَسِيرَةً، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَهْلِنَا عَمَّا قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَقَالَ تشهَّد ثُمَّ قَالَ: {لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [٦] وتُوفي صَبِيحَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ"[٧] فِي خِلَافَةِ هَارُونَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ ابْنُ زَيْنَبَ بِنْتِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، بأمه كان يُعرف، يُقال: عبد الله بن زينب،
[١] المراء: الجدال. (انظر: تاج العروس ١٠/٣٤١. مادة: مَرَىَ) .
[٢] اللغظ: إذا تكلم القوم كلاماً مبهمًا لا يفهم من اختلاط أصواتهم. (انظر: المعحم الوسيط ٢/٨٣٠. مادة: لَغَظَ)
[٣] تذكرة الحفاظ ١/٢١١. مع اختصار يسير.
[٤] الاحتجام: من الحجامة، وهي استفراغ الدم من العروق الممتدة في اللحم والجلد لتخفيف الامتلاء من العضو الذي هي قريبة منه أو عليه.
(انظر: الموسوعة الطبية ٥/٢٩٧) .
[٥] لعل الحديث الذي أنكره مالك. هو الذي أخرجه ابن ماجه في سننه من حديث ابن عمر ٢/١١٥٣. كتاب الطب (٣١) . باب في أي الأيام يحتجم (٢٢) . حديث (٣٤٨٧) و (٣٤٨٨) . في إسناد الحديث الأول، ضعيفان. وفي الثاني: مجهولان. ويفيدان: اجتناب الحجامة يوم الأربعاء، والجمعة، والسبت، والأحد.
[٦] سورة الروم: آية ٤.
[٧] تهذيب التهذيب ١٠/٨. من قوله: (وتوفي صبيحة ... الخ) .