الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٤١٩
تَرَانِي أَعْدِلُ؟ " فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: "أَمَا إِذْ نَشَدْتَنِي بِاللَّهِ" فَأَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَا، مَا أَرَاكَ تَعْدِلُ، وَإِنَّكَ لَجَائِرٌ، وَإِنَّكَ لَتَسْتَعْمِلُ الظَّلَمَةَ وَتَدَعُ أَهْلَ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ"١.
قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ[٢] وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ[٣] وَأُخْبِرْتُ عَنْ عِيسَى بْنِ علي[٤]، قالوا: "نحن أَبِي جَعْفَرٍ حِينَ كَلَّمَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ بِمَا كَلَّمَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ الْكَلَامِ الشَّدِيدِ فظننا أن أبا جعفر سيعاجله، فَجَعَلْنَا نَكُفُّ إِلَيْنَا ثِيَابَنَا ونتنحىَّ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنَا مِنْ دَمِهِ". قَالَ[٥]: "وجَزِع[٦] أَبُو جَعْفَرٍ واغتمّ" [٢٤٤/ب] قَالَ لَهُ: "قُمْ فَاخْرُجْ". قَالَ: "وَرَزَقَهُ اللَّهُ السَّلَامَةَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ فَخَرَجَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ إِلَى أُمِّ وَلَدِهِ سَلاَّمة وَهِيَ مَعَهُ فقال احتسبي دنانيرك التي كان حسن بْنُ زَيْدٍ[٧] يُجْرِيهَا عَلَيْكِ". قَالَتْ: "وَلِمَ؟ قَالَ سَأَلَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا، وَحَسَنٌ حَاضِرٌ". فَقَالَتْ: "فَفِي اللَّهِ خَلَفٌ وَعِوَضٌ مِنْهَا"، قَالَ[٨]: "فَخَرَجَ حَسَنُ بْنُ زَيْدٍ، وَذَكَرَ ذَلِكَ لِابْنِ أَبِي الزَّناد"، قَالَ: "وَاللَّهِ ما ساءني كلامه ولقد علمت أَنَّهُ أَرَادَ اللَّهَ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الدنيا، ولا رضىَ أبي جَعْفَرٍ، وَلَكِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ عِنْدَهُ فَأَرَادَ اللَّهَ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ الْهِلَالِ زَادَهُ حَسَنُ بْنُ زَيْدٍ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ أَخْرَى فِي كل شهر، فصارت
(انظر: تاريخ الموصل للأزدي ١٧٦. تذكرة الحفاظ ١/١٩٢) .
[٢] هو العباسي. تقدم.
[٣] ابن عبد الله بن عباس. ولي مكة والطائف لأبي جعفر المنصور سنة ثمان وخمسين ومائة. وولي المدينة للمهدي سنة ست وستين ومائة، وفيها مات بعد عودته من الحج بأيام. (انظر: تاريخ خليفة ٤٤٠. وتاريخ الطبري ٨/١١٥، ١٦٥. والكامل في التاريخ ٦/٣٦، ٧٣) .
[٤] هو العباسي. تقدمت ترجمته رقم ١٣١.
[٥] قال: أي الواقدي.
[٦] جَزِعَ: لم يصبر على ما سمعه منه. (انظر: المعجم الوسيط ١/١٢١. مادة: جَزَعَ) .
[٧] تقدمت ترجمته رقم ٣٠٤.
[٨] قال أي الواقدي.