الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٤٣٨
قَالَ: أَخْبَرَنَا مطرَّف بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ لِبَعْضِ مَنِ يحتج عَلَيْهِ فِي الْعَرْضِ: إِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ فِيهِ إِلَّا الْمُشَافَهَةُ فَيَأْبَى مَالِكٌ ذَلِكَ عَلَيْهِ أشدَّ الْإِبَاءِ، وَيَحْتَجُّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِذَا قَرَأْتَ [عَلَى] [١] الْقَارِئِ الْقُرْآنَ، فَسُئِلْتَ مَنْ أقرأك؟ أليس تقول: فلان ابن فُلَانٍ، وَفُلَانٌ لَمْ يَقْرَأْ عَلَيْكَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا فَهُوَ إِذَا قَرَأْتَ أَنْتَ عَلَيْهِ أَجْزَأَكَ، وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَلَا تَرَى أَنْ يُجْزِئَكَ الْحَدِيثُ! فَالْقُرْآنُ أَعْظَمُ مِنَ الْحَدِيثِ[٢].
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرَّف بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "صَحِبْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَرَأَ مَالِكٌ عَلَيْهِ[٣] هَذِهِ الْكُتُبِ -يَعْنِي الموطأ-"[٤].
[١] التكملة من حاشية الأصل.
[٢] أخرجها الحاكم في معرفة علوم الحديث ٢٥٩. من طريق مطرف أيضاً مختصرة.
[٣] أخرج الأصبهاني في حلية الأولياء ٦/٣٢٠. نحوه من طريق نافع بن عبد الله. والحاكم في معرفة علوم الحديث ٢٥٩ من طريق مطرف، ويضع (سبع عشرة) بدل (عشرين) .
[٤] الموطأ: كتاب في الحديث رتَّبه الإمام مالك على أبواب الفقه. وهو عظيم الفوائد اهتم به العلماء اهتماماً بالغاً، فشرحوه، ودرسوا أسانيده ووصلوا مراسيله ومنقطعاته. ومن شروحه: (الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار) ، (والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) . وكلاهما لابن عبد البر القرطبي (ت ٤٦٣هـ) . و (تنوير الحوالك على موطأ مالك) . للسيوطي (ت ٩١١هـ) . (انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة ٢٣٥) .