الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٤٣٥
"مَا نَقْشُ خَاتَمِكَ؟ قَالَ: "حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الوكيل" الآية قلت فَلِم نقشته هَذَا النَّقْشَ مِنْ بَيْنِ مَا يَنْقُشُ النَّاسُ الْخَوَاتِيمَ؟ " قَالَ: "إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لِقَوْمٍ قَالُوا: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء} [١]. فقال مطرَّف: فَمَحَوْتُ نَقْشَ خَاتَمِي وَنَقَشْتُهُ (حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [٢].
(قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: "كُنْتُ آتِي نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ نِصْفَ النَّهَارِ، مَا يُظلني شَيْءٌ [مِنَ] [٣] الشَّمْسِ، وَكَانَ مَنْزِلُهُ بالنَّقِيع[٤] بالصُوريْن[٥]، وَكَانَ حدَّاً، فَأَتَحَيَّنُ خُرُوجَهُ فَيَخْرُجُ فَأَدَعُهُ سَاعَةً، وأُريه أَنِّي لَمْ أُرده، ثُمَّ أَعْرِضُ لَهُ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدَعُهُ حَتَّى إِذَا دَخَلَ البِلاط"[٦]، أَقُولُ: "كَيْفَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ قال: كذا وكذا فَأَخْنس عنه"[٧]) [٨].
[١] سورة آل عمران الآية (١٧٣ـ١٧٤) ونص الآيتين {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} .
[٢] أخرجها أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٣٢٩ بسنده من طريق أخرى، باختصار.
[٣] التكملة يقتضيها السياق. ومن تاريخ ابن عساكر ١٧/٢/٢٥٩ب.
[٤] النقيع: بالنون المفتوحة سمي بذلك لتجمع الماء فيه. وهو موضع قرب المدينة من الناحية الجنوبية الغربية بجانب وادي العقيق يبعد عن المدينة أربعة بُرد. (انظر: وفاء الوفاء ٢/٢٢١. والمناسك للحربي ٤١٠. والمغانم المطابه ٢٢٤، ٤١٥) .
[٥] والصَوران: تثنية صور، وهما موضعان بالنقيع. وأورد الفيروز أبادي خبر مجيئ مالك ... إلخ.
(انظر: وفاء الوفاء ٢/٢٢١. والمناسك للحربي ٤١٠. والمغانم المطابه ٢٢٤، ٤١٥) .
[٦] البِلاط: بفتح الموحدة وكسرها. هو موضع بين سوق المدينة والمسجد النبوي من ناحيته الشرقية امتد فيما بعد حتى أحاط بالحرم بمساحات مختلفة من جهة إلى أخرى، متشعباً نوعاً ما بين بعض المنازل. (انظر: وفاء الوفاء ١/٢٣٠.ومعالم طابة ٦٤) .
[٧] أخْنَس عنه: أتخلف وأتورى عنه. (انظر: المعجم الوسيط ١/٢٣٠. مادة: خَنَسَ) .
[٨] تاريخ ابن عساكر ١٧/٢/٢٥٩ب.