الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٣٥٥
يُفْتِي[١]. وَكَانَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ[٢] يَجْلِسُ إِلَيْهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: "سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ يَقُولُ: حُمل بِأَبِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ"[٣].
قَالَ مُحَمَّدُ بن عمر: "وسمعت نساء آل الجَحَّاف مِنْ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ يَقُلْنَ: مَا حَمَلَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ شَهْرًا[٤]، وَالْحَمْلُ كَذَلِكَ -أَرَادَ تُوطَأُ ثُمَّ ترْفَعُهَا الْحَيْضةُ ثَلَاثَ سِنِينَ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ يستبين الحمل من غير وطيء حَادِثٍ-" قَالَ: "وَسَمِعْتُ مَالِكَ[٥] بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: قد يكون الحمل سنتين أو أكثر [٢٢٣/أ] وَأَعْرِفُ مَنْ حُمل بِهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ -يَعْنِي نَفْسَهُ-" [٦].
قَالَ: "وَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلان مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، حِينَ خَرَجَ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا قُتل مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ[٧] وَوَلِيَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَدِينَةَ[٨]، بَعَثَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ فَأُتِيَ بِهِ. فبكتَّهَ[٩] وَكَلَّمَهُ كَلَامًا، وَقَالَ: خَرَجْتَ مَعَ الكذَّاب، وَأَمَرَ بِهِ تُقْطَعُ يَدُهُ. فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلان بِكَلِمَةٍ، إلاَّ أَنَّهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ لَا يُدرى مَا هُوَ، يُظن أَنَّهُ يَدْعُو، قَالَ: فَقَامَ مَنْ حَضَرَ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وأشرافهم. فقالوا: أصلح الله
[١] تهذيب التهذيب ٩/٣٤٢.
[٢] ستأتي ترجمته رقم ٣٣٤.
[٣] أوردها كل من الذهبي، وابن حجر نقلاً عن الواقدي. (انظر: المعارف لابن قتيبة ٥٩٥. وتذكرة الحفاظ ١/١٦٥. وميزان الاعتدال ٣/٦٤٦. وتهذيب التهذيب ٩/٣٤٢) .
[٤] أوردها ابن قتيبة في المعارف ٥٩٥. نقلاً عن الواقدي.
[٥] ستأتي ترجمته رقم ٣٧٢.
[٦] أوردها الذهبي في الميزان ٣/٦٤٦، نقلاً عن الواقدي.
[٧] وكان خروجه وقتله سنة ١٤٥هـ. وستأتي ترجمته رقم ٢٩٨.
[٨] وكانت ولاية جعفر على المدينة سنة ١٤٦هـ وقد تقدم.
[٩] بكته: قَرَّعه ووبخه. (انظر: المعجم الوسيط ١/٦٦. مادة بَكَتَ) .