الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ١٥٩
الْأَوْلَادِ"[١] فَقَالَ لِي الْقَوْمُ: "هَذَا مَجْلِسُ قَبِيصة بْنِ ذُؤَيْبٍ[٢]. وَهُوَ جَائِيكَ وَقَدْ سَأَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ هَذَا وَسَأَلَنَا فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ عِلْمًا، فَجَاءَ قَبِيصَةُ فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فنسَّبني فَانْتَسَبْتُ، وَسَأَلَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَنُظَرَائِهِ فَأَخْبَرْتُهُ"، قَالَ: فَقَالَ: "أَنَا أُدْخِلُكَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فصلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَجَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ سَاعَةً حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ خَرَجَ" فَقَالَ: "أَيْنَ هَذَا الْمَدِينِيُّ الْقُرَشِيُّ؟ " قَالَ قلت: "ها أنا ذا"، قَالَ: "فَقُمْتُ حَتَّى[٣]. فَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ"، قَالَ: "فَأَجِدُ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمُصْحَفَ قَدْ أَطْبَقَهُ وَأَمَرَ بِهِ يُرفع وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُ قَبِيصَةَ جَالِسٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ". فَقَالَ: "مَنْ أَنْتَ؟ " قُلْتُ: "مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهاب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهرة". فَقَالَ: "أوَّه، قَوْمٌ يُغَارّون[٤] فِي الْفِتَنِ"، -قَالَ: "وَكَانَ مسلم بن عبيد اللَّهِ مَعَ الزُّبَيْرِ"- ثُمَّ قَالَ: "مَا عِنْدَكَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ"، فَقُلْتُ: "حَدَّثَنِي سَعِيدُ بن المسيب" [١٦٤/أ] ، فَقَالَ: "كَيْفَ سَعِيدُ وَكَيْفَ حَالُهُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ". ثُمَّ قُلْتُ: "وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ"، قُلْتُ: "وَحَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَسَأَلَ عَنْهُ قُلْتُ: وحدثني عبيد الله بن
[١] قول عمر في أمهات الأولاد: "أمر بأمهات الأولاد أن يقوَّمن في أموال أبنائهن بقيمة عدل ثم يعتقن. وبقي على ذلك فترة من خلافته، ثم حدث له رأي آخر، فقال: (أيما أمريء كانت عنده أم ولد فملكها بيمينه ما عاش، فإذا مات فهي حرة لا سبيل له عليها". (انظر: المعرفة والتاريخ ١/٦٢٨. والبداية والنهاية ٩/٣٤٦) .
[٢] ابن حلحلة –بمهملتين مفتوحتين بينهما لامٌ ساكنة- الخزاعي أبو سعيد، أو أبو إسحاق المدني نزيل دمشق مات سنة بضع وثمانين. (انظر: تقريب التهذيب ٢٨١) .
[٣] في الأصل أحال على الحاشية، وليست فيها الكلمة.
[٤] يُغارّون في الفتن: يخدعون الناس للوقوع فيها. (انظر: المحكم والمحيط ٥/٢١٩. وتاج العروس ٣/٤٤٥. مادة غَرَرَ) .