الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٣٨٧
بن علي بن عبد الله بن عباس[١] فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ الْمَهْدِيُّ[٢] -وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَلِيُّ عَهْدِ أَبِيهِ- إِلَى عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ سرَّاً: "إِيَّاكَ إِيَّاكَ وَحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ، ارْفِقْ بِهِ وَوَسِّعْ عَلَيْهِ فَفَعَلَ عَبْدُ الصَّمَدِ فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا حَتَّى مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ، فَأَخْرَجَهُ الْمَهْدِيُّ، وَأَقْدَمَهُ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ ذَهَبَ لَهُ، وَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتَّى خَرَجَ الْمَهْدِيُّ يُرِيدُ الْحَجَّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَمَعَهُ حَسَنُ بْنُ زَيْدٍ، فَكَانَ الْمَاءُ فِي الطَّرِيقِ قَلِيلًا، فَخَشِيَ الْمَهْدِيُّ عَلَى مَنْ مَعَهُ الْعَطَشَ، فَرَجَعَ مِنَ الطَّرِيقِ وَلَمْ يَحُجَّ تِلْكَ السَّنَةِ، وَمَضَى حَسَنُ بْنُ زَيْدٍ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَاشْتَكَى أَيَّامًا ثُمَّ مَاتَ بِالْحَاجِرِ[٣]، فَدُفِنَ هُنَاكَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ[٤] وَمِائَةٍ"[٥].
٣٠٥- جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ[٦] [٢٣٣/ب]
ثم كان أبو جعفر بعده.
[١] هو عم السفاح والمنصور، كنيته أبو محمد. وولي الجزيرة للمنصو، وفلسطين ومكة، والبصرة. قال الذهبي: "وما عبد الصمد بحجة، ولعل الحفاظ إنما سكتوا عنه مداراة للدولة". وقال ابن حجر: "ذكره العقيلي في الضعفاء. مات في بغداد سنة خمس وثمانين ومائة، وهو ابن إحدى وثمانين. وقيل وهو ابن تسع وسبعين". (انظر: المعارف لابن قتيبة ٣٧٤. وتاريخ بغداد ١١/٣٧. وميزان الاعتدال ٢/٦٢٠. ولسان الميزان ٤/٢٢) .
[٢] هو محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور. أبو عبد الله. ثالث خلفاء بني العباس، ولد بإيْذَج بين خوزستان وأصبهان، سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل قبلها بسنة، وكانت خلافته من سنة ثمان وخمسين ومائة إلى سنة تسع وستين. (انظر: الإمامة والسياسة ٢/١٥١. وتاريخ خلفاء للسيوطي ٢٧١) .
[٣] الحاجر: قرية تبعد عن المدينة شرقاً نحواً من ست وستين ميلاً في عالية نجد.
(انظر: المناسك للحربي ٣١٧. وأطلس السعودية لحسين حمزة) .
[٤] وله خمس وثمانون سنة.
(انظر: تاريخ بغداد ٧/٣١٣) .
[٥] تهذيب التهذيب ٢/٢٧٩. والتحفة اللطيفة ١/٤٨٠. واختصراها اختصاراً يسيراً.
[٦] جعفر بن محمد آخر الورقة ٢٣٣ -وقد سقطت الورقة التالية من أصل المخطوط-. وأحسبه جعفر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب. له ذكر في ترجمة أبيه رقم ١٣٦.