الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٤٣
عنه ووجهه إلى الواقدي، بقوله: "ومحمد بن سعد عندنا من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه فإنه يتحرى في كثير من رواياته، ولعل مصعباً الزبيري ذكر ليحيى عنه حديث من المناكير التي يرويها الواقدي فنسبه إلى الكذب"[١].
وكذا اعتذرا عنه عبد الكريم السمعاني (ت ٥٦٢هـ) فقال: "حُكي أن ابن معين رماه بالكذب. ولعل الناقل عنه غلط أو وهم لأنه من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه فإنه يتحرى في كثير من رواياته"[٢]. وقال الذهبي (ت ٧٤٨هـ) : "هذه لفظة ظاهرها عائد إلى الشيء المحكي، ويحتمل أن يقصد بها ابن سعد، ولكن ثبت أنه صدوق"[٣]. ولذا قال ابن تغري بردي (ت٨٧٤هـ) بعد أن وصفه بالإمامة والفضل والعلم: "ووثقه غالب الحفاظ إلا يحيى بن معين"[٤].
ويظهر من أقوال النقاد أنهم لم يلمزوه في عدالته، بل عاب بعضهم عليه روايته عن الضعفاء. ويتضح ذلك في قول ابن صلاح (ت ٢١٣هـ) : "هو ثقة غير أنه كثير الرواية في الطبقات عن الضعفاء، ومنهم الواقدي محمد بن عمر"[٥].
وقال أبو حاتم (ت ٣٢٧هـ) : "يصدق"[٦].
وقال ابن النديم (ت ٣٨٥هـ) : "كان ثقة مستوراً عالماً بأخبار الصحابة والتابعين"[٧].
[١] المصدر السابق.
[٢] نظر: الأنساب للسمعاني ٤٧٠.
[٣] انظر: ميزان الاعتدال ٣/٥٦٠.
[٤] انظر: النجوم الزاهرة ٢/٢٥٨.
[٥] انظر: مقدمة ابن صلاح ٥٩٩.
[٦] انظر: الجرح والتعديل ٣/٢/٢٦٢. وقد طرأ تغيير على هذه اللفظة فصارت "صدوق" وتنسب إلى أبي حاتم.
(انظر: ميزان الاعتدال ٣/٥٦٠. والعبر للذهبي ١/٤٠٧. وغاية النهاية لابن الجزري ٢/١٤٢. وشذرات الذهب ٢/٦٩.)
[٧] لعله أراد بقوله "مستوراً" أي أنه عفيف، لأن حملها على الجهالة الحال يتنافى مع توثيقه له والله أعلم
(انظر: الفهرست لابن النديم ١٤٥. والمعجم الوسيط ١/٤١٦. مادة: سَتَرَ) .