الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٣٢١
قُليسيَّة[١] ظَهَارَتُهَا وَبِطَانَتُهَا مِنْ خَزٍّ، وَكَانَ لَا يَرَى بِلُبْسِ الْخَزِّ بَأْسًا[٢]. فَقِيلَ لَهُ: "ولمَ يَجْعَلُ بِطَانَتَهَا خَزًّا وَهِيَ لَا تَظْهَرُ وَغَيْرُ الْخَزِّ يُجْزِئُهُ؟ " فَقَالَ مَالِكٌ: "يُرِيدُ بِذَلِكَ الدَّفَا وَاللِّينَ".
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ[٣] قَالَ: قَالَ رَبِيعَةُ: "إِنَّمَا النَّاسُ فِي حُجُورٍ عُلَمَائِهِمْ كالصبيان في حجور آبَائِهِمْ وَمَنْ يَتَوَلَّاهُمْ"[٤].
أَخْبَرَنَا مطرَّف بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يقول: "كنا نعد حَلْقَةِ رَبِيعَةَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مُعْتَمّاً سِوَى مَنْ لَيْسَ بِمُعْتَمٍّ، وَكَانَ رَبِيعَةُ يَلْبَسُ الْعَمَائِمَ".
أَخْبَرَنَا مطرَّف بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: "ذَهَبَتْ حَلَاوَةُ الْفِقْهِ مُنْذُ مَاتَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ"[٥].
أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرحمن عليه قلنسوة ظهارتها وبطانتها الخز".
[١] القليسية: تصغير القلنسوة. جمعها: قلانس وقلانيس وقلاس، وقلاسيّ. وهي لباس للرأس. (انظر: تاج العروس ٤/٢٢١. مادة: قَلَسَ) .
[٢] نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير للرجال، إلا إذا كان قطيفة بعرض أصبعين يذَّيل بها الثوب، ولعلاج بعض الحالات المرضية، كالحكة، أو للوقاية من الحر أوالبرد. وهذا ما أراده ربيعة بقوله، ويفسره ما بعده من قول مالك. (انظر: فتح الباري ١٠/٢٣٩-٢٤٩) .
[٣] ستأتي ترجمة مالك رقم ٣٧٢.
[٤] أخرجها الفسوي في المعرفة والتاريخ ٦٦٩. من طريق مالك أيضاً. وأخرجها أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٥٩. بسند آخر من طريق ابن عيينة. وفيها زيادات.
[٥] تاريخ بغداد ٨/٤٢٦. وأوردها ابن خلكان في وفيات الأعيان ٢/٢٩٠. وابن حجر في تهذيب التهذيب ٣/٢٥٩.