الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٤٣٩
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: "عَجَبًا لِمَنْ يُرِيدُ المحدِّث عَلَى أَنْ يُحَدِّثَهُ مُشَافَهَةً، وَذَلِكَ إِنَّمَا أَخَذَ حَدِيثَهُ عَرْضًا فَكَيْفَ جوَّز ذَلِكَ للمحدِّث، وَلَا يُجَوِّزُ هُوَ لِنَفْسِهِ أَنْ يُعْرَض عَلَيْهِ كَمَا عَرَضَ هُوَ"[١].
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي الزِّنَادِ، وَعَبْدَ الْحَكِيمِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرة[٢]، عَنْ قِرَاءَةِ الْحَدِيثِ على المحدِّث[٣] أو حديثه هو به[٤] [٢٥٠/أ] فقالوا: "هو سواء[٥]، وهوعلم بَلَدِنَا".
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِمَالِكٍ: "قَدْ سَمِعْتَ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ". فَقَالَ مَالِكٌ: "مِائَةُ أَلْفِ حَدِيثٍ! أَنْتَ حَاطِبُ لَيْلٍ تَجْمَعُ القَشعَة" فَقَالَ: "مَا القشعة[٦]؟ " قال: "الحطب يجمعه الإنسان بالليل، فربما أخذ معه أفعى فَتَنْهَشَهُ".
قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي أويس، قال: "سئل مالك عن الإيمان، يزيد وينقص؟ " فَقَالَ: "يَزِيدُ، وَذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ. فَقِيلَ لَهُ: وَيَنْقُصُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: ولا أريد أن أبلغ هذا"[٧].
[١] أخرجها الحاكم في معرفة علوم الحديث ٢٥٩. من طريق مطرّف. والخطيب في الكفاية ٣٩٤ من طريق مطرّف أيضاً.
[٢] ستأتي ترجمته رقم ٣٨٩.
[٣] ويسمى عند المحدثين: العرض، وقد تقدما آنفاً.
[٤] ويسمى عند المحدثين: السماع. وقد تقدما آنفاً.
[٥] والتسوية بين العرض والسماع. تقدم الكلام فيهما آنفاً.
[٦] كانت في الأصل (القشمة) بالميم بدل العين المهملة. ولم أقف على معناها اللغوي، فصححتها لأن القشعة تعني ما تقشع عن وجه الأرض بيدك ثم ترمي به. وهذا يتماشى مع تفسير الإمام مالك لها. والله أعلم. وقال ابن سيده: إراكة قشع؛ ملتفة كثير الورق. (انظر: المحكم والمحيط ١/٧٩. وتاج العروس ٥/٤٦٨. مادة: قَشَع) .
[٧] وفي حلية الأولياء ٦/٣٢٧ كان مالك يقول: (الإيمان قول وعمل يزيد وينقفص) .