الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٤٠٥
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب الْحَارِثِيُّ، قَالَ: "مَا رَأَيْتُ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَيْنِ كَانَا أَفْضَلَ مِنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، وَمِنِ الْحَجَّاجِ بْنِ[١] صَفْوَانَ"[٢].
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ[٣]، قَالَ: "اسْتَعْمَلَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، خَالِدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ[٤]، فَكَانَ يُؤْذِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَوْمًا عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَلِيًّا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنَّ فَاطِمَةَ كَلَّمَتْهُ فِيهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي أَبُو قُدَيْدٍ"[٥]، قَالَ: "فَرَأَيْتُ دَاوُدَ بْنَ قَيْسٍ الفرَّاء بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: كَذَبْتَ حَتَّى حَفِظَهُ النَّاسُ".
قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرة[٦] عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ[٧]، قَالَ: "نِمْتُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَخْطُبُ يَوْمَئِذٍ، فَفَزِعْتُ وَقَدْ رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنَّ الْقَبْرَ انْفَرَجَ، وَكَأَنَّ رَجُلًا يَخْرُجُ مِنْهُ، يَقُولُ كَذَبْتَ كَذَبْتَ فَلَمَّا قَامَتِ الصَّلَاةُ وَصَلَّيْنَا سَأَلْتُ مَا كَانَ، فأُخبرت بِالَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ خالد بن عبد الملك".
[١] هو الحجاج بن صفوان بن أبي زيد المدني. صدوق من السابعة أخرج له أبو داود. (انظر: تقريب التهذيب ٦٤) .
[٢] تهذيب التهذيب ٣/١٩٨.
[٣] ابن عبد الرحمن بن خالد البياضي، أبو محمد المدني. قال ابن سعد: "كان قليل الحديث. وسكت عنه ابن أبي حاتم. وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ثلاث وستين ومائة وهو ابن ثلاث وتسعين سنة". (انظر: طبقات ابن سعد ٥/٤١١. والجرح والتعديل ١/٢/٣٤٧. وثقات ابن حبان ٣/ ق ٣٩ أ) .
[٤] وكان استعماله لخالد بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ بن أبي العاص من سنة أربع عشرة ومائة إلى سنة تسع عشرة ومائة. (انظر: تاريخ خليفة ٣٦١) .
[٥] أبو قديد: لم أعثر عليه.
[٦] هو أبو بكر بن عبد الله. ستأتي ترجمته رقم ٣٩٨.
[٧] أحسبه صالح بن محمد بن زائدة الليثي. تقدمت ترجمته رقم ٢٥٦.