الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٩٨
إِبْرَاهِيمُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلُوا يَرُدُّونَ الْإِبِلَ، وَيَضْرِبُونَ وُجُوهَهَا بِأَكِمَّتِهِمْ [١]، وَاللَّهِ لَا نُدْخِلُهَا وَفِيهَا دِرْهَمٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَرَدَّتِ الْإِبِلُ. وَبَلَغَ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَمَرَ أَنْ تُصْرَفَ عَنْهُمُ الصَّدَقَةُ، وَأَنْ يُحْمَلَ إِلَيْهِمْ تَمَامُ عَطَائِهِمْ مِنَ الْفَيْءِ".
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ[٢]، قَالَ: "حَضَرْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، وَمَاتَ بِمِنًي[٣]، أَوْ لَيْلَةَ جَمْع[٤]، فَدُفِنَ أَسْفَلَ الْعَقَبَةِ[٥]، وَهُوَ مُحْرِمٌ[٦]، فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ مَكْشُوفًا، فَسَأَلْتُ، فَقَالُوا: [هُوَ] [٧] أَمَرَ بِذَلِكَ، فَمَرَّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ[٨]، وَأَنَا أَنْظُرُ، فخمَّر
[١] الأكمة: جمع كِم –بكسر الكاف- والكِم: وعاء الطلع وغطاء النور، أي هو الغلاف الذي يغلف أزهار النخيل بعد تحولها إلى حبات الطلع. (انظر: لسان العرب لابن منظور ٥/٤٣٠، وتارج العروس ٩/٥٠، مادة كَمَمَ) وقد يصل طول هذا الغلاف إلى متر واحد، وربما أراد بأكمامهم جمع كم –بضم الكاف- بدل الأكمة.
[٢] ستأتي ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب رقم ٣٥٠.
[٣] منى: بكسر الميم. سميت بذلك لما يمنى بها من الدماء. وهي البقعة التي ينزل فيها الحاج أيام العيد.
(انظر: المناسك للحربي ٥٠٥ ومعجم البلدان ٥/١٩٨) . وتقع داخل حدود الحرام يحدها شرقاً وادي محسر وغرباً مكة المكرمة –حيث وصل البناء إليها حالياً-، ويحصرها جنوباً وشمالاً سلسلتان جبليتان وتبعد عن المسجد الحرام شرقاً ٦كم.
[٤] ليلة جمع: هي تلك الليلة التي ينزل فيها الحاج من عرفات، ويبيتها في مزدلفة وجمع –بفتح الجيم- اسم مزدلفة، وسميت بها، لأنها يجمع فيها بين المغرب والعشاء. (انظر: مراصد الإطلاع ١/٣٤٦) .
[٥] العقبة: هي جزء من منى، تقع بالجانب الغربي منها، على مشارف مكة وفيها بايع الرسول صلى الله عليه وسلم الأنصار.
[٦] وذكر السخاوي أنه توفي بالمدينة. (انظر: التحفة اللطيفة ١/١٣٩) .
[٧] التكملة يقتضيها السياق.
[٨] ستأتي ترجمته رقم ٢١.