الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٤٤١
وما هم عليه، ومااختار كُلُّ أَهْلِ بَلَدٍ مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ" فَقَالَ: "لَعَمْرِي لَوْ طَاوَعْتَنِي عَلَى ذَلِكَ لَأَمَرْتُ بِهِ") [١].
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: "لَمَّا دُعي مالك بن أنس وشُوور وسُمع جعفر وقُبل قول، شَنِف[٢] النَّاسُ لَهُ وَحَسَدُوهُ وَبَغَوْهُ بِكُلِّ شَيْءٍ. فلما ولي جعفر ابن سليمان بن عَلَى الْمَدِينَةِ[٣] سَعَوْا بِهِ إِلَيْهِ، وَكَثُرُوا عَلَيْهِ عِنْدَهُ، وَقَالُوا لَا يَرَى أَيْمَانَ بِيعَتِكُمْ هَذِهِ بِشَيْءٍ، وَهُوَ يَأْخُذُ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ الْأَحْنَفِ[٤]، فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ[٥]، فَغَضِبَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، فَدَعَا بِمَالِكٍ، فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا رُقي إِلَيْهِ عَنْهُ، ثُمَّ جرَّده ومدَّه وَضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ، ومُدت يَدُهُ حَتَّى انْخَلَعَ
[١] المنتخب من ذيل المذيل للطبري ٦٥٩-٦٦٠. ويقدم (أهل) على (كل) من قوله (وما اختار كل أهل بلد) . رواها الطبري عن الحارث بن أبي أسامة، عن ابن سعد به.
[٢] شَنِف: تنبه. (انظر: المعجم الوسيط ١/٤٩٦. مادة: شَنَفَ) .
[٣] وكان ذلك سنة ست وأربعين ومائة. وقد تقدم جعفر.
[٤] هو ثابت بن عياض الأحنف الأعرج العدوي مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وقيل: ثابت بن الأحنف بن عياض. وكان ثقة. (انظر: تقريب التهذيب ٥٠) .
[٥] الحديث مرسل بهذا الإسناد. بالإضافة إلى أن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك. وقد أخرج الحديث موقوفاً على عبد الله بن عمر، وعلى عبد الله بن الزبير كل من:
(أ) الإمام مالك في الموطأ ٢/٥٨٧. كتاب الطلاق (٢٩) . باب جامع الطلاق (٢٩) حديث (٧٨) .
(ب) وعبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٠٨. كتاب الطلاق. باب طلاق المكره حديث (١١٤١٠) و (١١٤١١) .
(ج) وابن سعد في طبقاته ٥/٣٠٨. من طريق يحيى بن عباد، عن فُليح بن سليمان، عن ثابت الأعرج.
والحديث يفيد أن كلا من ابن عمر وابن الزبير يريان أن طلاق المكره لا يقع. والشاهد فيه هنا: أن مالكاً رأى أن يمين المكره على البيعة للإمام كيمين المكره على طلاق زوجته.