الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٢٧
فشهدت بغداد في عهد مؤسسها نشاطاً علمياً كان أساساً للنهضة العلمية التي شهدتها فيما بعد.
ولما صارت الخلافة إلى المهدي (١٥٨-١٦٩هـ) [١] لم تفقد الحركة العلمية نشاطها، إلاَّ أن اهتمامه الأكبر كان منصرفاً إلى النواحي المعمارية[٢]، وتتبع الزنادقة[٣]. وسار الهادي على سياسة أبيه في تتبع الزنادقة، ولم يُعمَّر في الخلافة طويلاً حتى أدركته المنيَّة بعد سنة وشهر من تولَّيه الخلافة[٤].
ولم يتجلّ النشاط في عهده بوضوح إلى أن جاء عهد الرشيد (١٧٠-١٩٣هـ) [٥] فكثرت الفتوحات، وزادت العناية بترجمة الكتب التي عُثر عليها أثناء الحروب. كما أسس الرشيد بيت الحكمة، وزوده بالكتب المختلفة وأنشأ المدارس والمكتبات[٦]، فبلغت بغداد درجة لم تصل إليها من قبل واحتضنت عدداً كبيراً من العلماء في مختلف العلوم.
فمن المفسرين: هُشيم بن بشير السلمي الوسطي (ت ١٨٣هـ) وكان محدثاً وفقهياً، وله من الكتب (القراءات) و (المغازي) و (السنن في الفقه) [٧].
ومن المحدثين: هُشيم بن بشير الواسطي المتقدم. وإسماعيل بن عُليَّة البصري (ت ١٩٣هـ) المحدث الفقيه المفسر، صاحب كتاب (التفسير) و (الطهارة) و (الصلاة) و (المناسك) [٨]. وكلاهما من شيوخ ابن سعد.
[١] المصدر السابق ٢٧٠.
[٢] انظر: التاريخ الإسلامي العالم لعلي إبراهيم حسن ٣٦٢.
[٣] انظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي ٢٧١.
[٤] انظر: المعارف لابن قتيبة ٣٨٠، وتاريخ الخلفاء ٢٧٩.
[٥] انظر: المصدرين السابقين ٣٨١-٢٨٣.
[٦] انظر: تاريخ الإسلام السياسي لحسن إبراهيم حسن ٢/٣٤٦، ٣٤٨.
[٧] انظر الفهرست لابن النديم ٣١٨. وتاريخ التراث لسزكين ١/٦٤.
[٨] انظر: الفهرست ٣١٧ تكرار العَلَم في الحركات العلمية المختلفة يدل على مساهمته في النشاط العلمي لتلك البلد التي يذكر فيها.