الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ١٩٥
وَرَجُلٌ أَمَامِي مُتَقَنِّعٌ بِرِدَاءٍ عَلَيْهِ، فَأَسْمَعُهُ يُلِحُّ فِي الدُّعَاءِ إِلَى أَنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَقْسِمُ عَلَيْكَ أَيْ رَبِّ قَسَمًا وَيُرَدِّدُهُ قَالَ: فَمَا زَالَ يُرَدِّدُ هَذَا الْقَسَمَ أَيْ رَبِّ مِنْ سَاعَتِي هَذِهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنْ نَشِبْنَا[١] حَتَّى رَأَيْنَا السَّحَابَ يَتَأَلَّفُ وَمَا رَأَيْنَا ذَلِكَ فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً [٢] وَلَا شَيْئًا، ثُمَّ مَطَرَتْ فسحَّت[٣] فَكَانَتِ السَّمَاءُ عُزَالَى[٤]، وَأَوْدَعَتْ مَطَرًا [مَا] [٥] رَأَيْتُهُ قَطُّفَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ لَا هَدْمَ فِيهِ وَلَا غَرَق، وَلَا بَلَاءَ فِيهِ وَلَا مَحَق[٦] قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنَ الصُّبْحِ وَتَقَنَّعَ الرَّجُلُ مُنْصَرِفًا وَتَبِعْتُهُ حَتَّى جَاءَ زُقَاقَ اللبَّادين[٧] فَدَخَلَ فِي مَشْرُبَةٍ[٨] لَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ
[١] نَشِبنا: لبثنا. (انظر: النهاية لابن الأثير ٥/٥٢. وتاج العروس ١/٤٨٤. مادة: نَشَبَ) .
[٢] قزعة: جمعها: قزع. وهي القطعة الرقيقة من الغيم. (انظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشري ٢/٤٣١. وتاج العروس ٥/٤٦٦ مادة: قَزَعَ) .
[٣] فسحت: صبت المطر بشدة واستمرار. (انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ١/٥٦٤. وتهذيب اللغة ٣/٤١١. مادة: سَحَحَ) .
[٤] عزالى: جمع عزلاء. وهو فم القربة. والمراد أن المطر اندفق من السماء بغزارة كتدفقه من فم القرابة. (انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ١/٥٦١. والنهاية لابن الأثير ٣/٢٣١. مادة: عَزَلَ) .
[٥] التكملة يقتضيها السياق.
[٦] محق: المحق هو ذهاب الشيء كله. (انظر: النهاية لابن الأثير ٤/٣. مادة: مَحَقَ) .
[٧] اللبَّادون: جمع لبَّاد. وهو اللبود، أو الألباد، وكلاهما جمع لبادة ولبدة، وهو ما يضع من الشعر، أو الصوف، ويلبس للوقاية من المطر. (انظر: القاموس المحيط ١/٣٤٧. والمعجم الوسيط ٢/٨١٢. مادة: لَبَدَ) ولم أقف على من موقع هذا الزقاق من المدينة.
[٨] مشربة: بضم الراء وفتحها –جمعها مشربات، ومشارب. وهي الغرفة. (انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/٢١٦. وتاج العروس ١/٣١٤. مادة: شَرَبَ) .