الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ١٨٣
والله لو هَذِهِ المشرُبة[١] ثُمَّ مُلِئَتْ إِلَيَّ سُقُفُهَا ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا"[٢] قَالَ: "إِبْرَاهِيمُ أَنَا أَشُكُّ[٣] -مَا رَأَيْتُهُ عِوَضًا مِنْ مَالِي، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَهُمَا إِذْ ذَاكَ فِي مَشْرُبَةٍ"[٤].
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ[٥]، قَالَ: "كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ أَبَدًا عِنْدَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي خلع الوليد ابن يَزِيدَ وَيَعِيبُهُ، وَيُذْكَرُ أُمُورًا عَظِيمَةً لَا يَنْطِقُ بِهَا، حَتَّى يَذْكُرَ الصِّبْيَانَ أَنَّهُمْ يخُضّبون[٦] بِالْحِنَّاءِ، وَيَقُولُ لِهِشَامٍ: مَا يَحِلُّ لَكَ إِلَّا خَلْعُهُ فَكَانَ هِشَامٌ لَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ لِلْعَقْدِ الَّذِي عقد له ولا يسوؤه ما [١٧٠/أ] يَصْنَعُ الزُّهْرِيُّ رَجَاءً أَنْ يُؤَلِّبَ[٧] ذَلِكَ النَّاسَ عَلَيْهِ". قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: "فَكُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ هشام في ناحية الفسطاط[٨] وأسمع ذرو[٩] كَلَامِ الزُّهْرِيِّ فِي الْوَلِيدِ وَأَنَا أَتَغَافَلُ، فَجَاءَ الْحَاجِبُ" فَقَالَ: "هَذَا الْوَلِيدُ عَلَى الْبَابِ" فَقَالَ: "أَدْخِلْهُ"، فَأَدْخَلَهُ، فَأَوْسَعَ لَهُ هِشَامٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَنَا أَعْرِفُ فِي وَجْهِ الْوَلِيدِ الْغَضَبَ وَالشَّرَّ فلما استُخلف الوليد بعث
[١] المشربة –بضم الراء وفتحها- جمعها: مشربات، ومشارب –وهي الغرقة. (انظر: النهاية لابن الأثير ٢/٤٥٥. وتاج العروس ١/٣١٤. مادة: شَرَبَ) .
[٢] الوَرِقَ: الفضة.
[٣] أراد أنه يشك بأن الزهري قال ذلك. (انظر: المعرفة والتاريخ ١/٦٣٠) .
[٤] أخرجها الفسوي في المعرفة والتاريخ ١/٦٣٠. بألفاظ مقاربة.
[٥] ستأتي ترجمة أبي الزناد رقم ٢٢٤.
[٦] يخضبون: يلونون شعورهم بالصباغ. (انظر: تاج العروس ١/٢٣٦. مادة: خَضَبَ) .
[٧] يؤلب: يحرَّض. (انظر: القاموس المحيط ١/٣٨. مادة: أَلَبَ) .
[٨] الفسطاط: جمعه فساطيط. وهو بيت من الشَّعْر. (انظر: المعجم الوسيط ٢/٦٨٨. مادة: فَسَطَ) .
[٩] ذرو: طرف. (انظر: المعجم الوسيط ١/٣١٢. مادة: ذَرَوَ) .