الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ١٦٤
فَقَالَ: "إمَّا أَنْ تَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شيئا فلا تخف في اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَإِمَّا أَنْتَ خِلْو مِنْ أَمْرِهِمْ[١] فَأَكَبَّ[٢] عَلَى نَفْسِكَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عن [١٦٦/أ] الْمُنْكَرِ".
قَالَ يَحْيَى: ٣ "حدَّث بِهَذَا الْحَدِيثِ الزهريُّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَنِي بِكَذَا وَكَذَا".
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ[٤] عَنِ الزُّهْرِيِّ: "إِنَّ هِشَامًا[٥] اسْتَعْمَلَ ابْنَهُ أَبَا شَاكِرٍ وَاسْمُهُ مَسْلَمة بْنُ هِشَامٍ عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَأَمَرَ الزُّهْرِيَّ أَنْ يَسِيرَ مَعَهُ إِلَى مَكَّةَ[٦] وَوَضَعَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ دِيوَانِ مَالِ اللَّهِ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفِ دِينَارٍ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو شَاكِرٍ الْمَدِينَةَ أَشَارَ عَلَيْهِ الزُّهْرِيُّ أَنْ يَصْنَعَ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ خَيْرًا وحضَّه عَلَى ذَلِكَ، فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ نِصْفَ شَهْرٍ وقسَّم الخُمس عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ وَفَعَلَ أُمُورًا حَسَنَةً وَأَمَرَهُ الزُّهْرِيُّ أَنْ يهُلَّ[٧] مِنْ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفة[٨] إِذَا ابتَعَثَت بِهِ ناقته[٩] وأمره محمد بن
[١] خِلو من أمرهم: أي لا تلي من أمرهم شيئاً. (انظر: تهذيب اللغة ٧/٥٧٢، والمعجم الوسيط ١/٢٥٤، مادة خَلَوَ) .
[٢] أكب: أي اهتم وانشغل بنفسك. والمقصود تهذيب النفس وإصلاحها. (انظر: المعجم الوسيط ٢/٧٧١. مادة كَبَبَ) .
٣ هو يحيى بن سعيد الأنصاري. ستأتي ترجمته رقم ٢٤.
[٤] هو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شهاب الزهري. ابن أخي الزهري. أبو عبد الله المدني. ستأتي ترجمته رقم ٣٨٥.
[٥] هو هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي.
[٦] وكان ذلك سنة تسع عشرة ومائة. (انظر: تاريخ خليفة ٣٤٩. تاريخ الطبري ٧/١٣٨. والبداية والنهاية ٩/٣٢٤) .
[٧] يِهُلَّ: يرفع صوته في التلبية.
[٨] ذو الحليفة: بضم الحاء المهملة مصغرة. وهي قرية صغيرة تقع جنوب غرب المدينة تبعد عن المدينة المنورة ثمانية كيلومتراً، وهي ميقات أهل المدينة وتسمى اليوم آبار علي.
[٩] وفي الحاشية (راحلته) .