الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ١٦٢
عَرْضًا شَدِيدًا"، قَالَ: "فَتَخَلَّفْتُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَجَبَهَنِي جَبْهًا شَدِيدًا فَلَمْ أَعُدْ لِذَلِكَ التَّخَلُّفِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَقُولَ لقَبِيصة شَيْئًا فِي أَوَّلِ ذَلِكَ، وَلَزِمْتُ عَسْكَرَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ كَثِيرًا. قَالَ: وَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِيمَا يُسائلني يَقُولُ: مَنْ لَقِيتَ؟ فَجَعَلْتُ أُسَمِّي لَهُ وَأُخْبِرُهُ بِمَنْ لَقِيتُ مِنْ قُرَيْشٍ لَا أَعْدُوهُمْ"، فَقَالَ: "عَبْدُ الْمَلِكِ فَأَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْأَنْصَارِ؟ فَإِنَّكَ وَاجِدٌ عِنْدَهُمْ عِلْمًا، أَيْنَ أَنْتَ عَنِ ابْنِ سَيِّدِهِمْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ[١] أَيْنَ أَنْتَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ[٢] قَالَ فسمَّي رِجَالًا مِنْهُمْ"، قَالَ: "فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُهُمْ وَسَمِعْتُ مِنْهُمَ -يَعْنِي الْأَنْصَارَ- وَجَدْتُ عِنْدَهُمْ عِلْمًا كَثِيرًا". قَالَ: "وَتُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، فَلَزِمْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الملك حتى توفي ثم سليمان [١٦٥/ب] بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ويزيد بن عبد الملك فاستقضى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى قَضَائِهِ الزُّهْرِيَّ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيَّ[٣] جَمِيعًا". قَالَ: "ثُمَّ لَزِمْتُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: وَحَجَّ هِشَامٌ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ وَحَجَّ مَعَهُ الزُهري، فصيَّره هِشَامٌ مَعَ وَلَدِهِ يُعَلِّمُهُمْ وَيُفَقِّهُهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ وَيَحُجُّ مَعَهُمْ فَلَمْ يُفَارِقْهُمْ حَتَّى مَاتَ بِالْمَدِينَةِ"[٤].
[١] هو أبو زيد الأنصاري أحد الفقهاء السبعة بالمدينةوكان ثقة مات سنة مائة. (انظر: تقريب التهذيب ٨٧) .
[٢] هو أبو محمد الأنصاري المدني، أخو عاصم بن عمر لأمه. يقال: وُلد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. وكان ثقة فاضلاً. مات ثلاث وتسعين. (انظر: طبقات ابن سعد ٥/٨٤. وتهذيب التهذيب ٦/٢٩٨) .
[٣] هو أبو أيوب الداراني القاضي بدمشق. ثقة مات سنة ست وثلاثين ومائة) . (انظر: تقريب التهذيب ١٣٣) .
[٤] أخرج هذا النص ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥/٣/٤٩٩أ –٥٠٠أ. من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن ابن سعد، وذلك من أول ترجمة الزهري.