تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٩٦
فَقَالَ: لا، أَمَّا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ فَكَانَ يَرَى الْقَدَرَ، وَأَمَّا جَابِرٌ فَكَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ، وَأَمَّا ابْنُ جُرَيْجٍ فَإِنَّهُ أَوْصَى بَنِيهِ بِسِتِّينَ امْرَأَةً قَالَ: لا تَتَزَوَّجُوا بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَاتُكُمْ، وَكَانَ يَرَى الْمُتْعَةَ [١] .
قَالَ زُنَيْجٌ: وُجِدَ لِجَرِيرٍ عَنِ الْكُوفِيِّينَ عَشَرَةُ آلافِ حَدِيثٍ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: كَانَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَبُو عَوَانَةَ يَتَشَابَهَانِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ، مَا كَانَا يَصْلُحَانِ إِلا أَنْ يَكُونَا رَاعِيَيْ غَنَمٍ. كَتَبْتُ عَنْهُ بِمَكَّةَ أَنَا وَابْنُ مَهْدِيٍّ [٢] .
قَالَ ابْنُ شَيْبَةَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيَّ يَقُولُ: قَدِمْتُ الرَّيَّ وَمَعِي أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِعَقِبِ مَوْتِ شُعْبَةَ، فَكَانَ جَرِيرٌ يُجَالِسُنَا، فَسَمِعَنَا نَتَذَاكَرُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حِفْظٌ، فَسَمِعَنِي أَذْكُرُ حَدِيثًا فَقَالَ: أكتبه لِي، فَكَتَبْتُهُ وَحَدَّثْتُهُ بِهِ وَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنَا، فَقَالَ: لَسْتُ أَحْفَظُ وَكُتُبِي غائبة، وأنا أرجو أن أوتي بِهَا. قَدْ كَتَبْتُ فِي ذَلِكَ. فَأَتَتْهُ، فَنَظَرْنَا فِيهَا [٣] .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ: مَا قَالَ لَنَا جَرِيرٌ قَطُّ بِبَغْدَادَ: حَدَّثَنَا [٤] .
وَقُلْتُ: تَرَاهُ لا يَغْلَطُ مَرَّةً. وَكَانَ رُبَّمَا نَعَسَ فَنَامَ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، فَيَقْرَأُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ [٥] .
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ جَرِيرًا تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ قَلِيلا. قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ بِذَلِكَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ.
وَتَأَكَّدَ الْعُقَيْلِيُّ بِذِكْرِ جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ فِي «الضعفاء» [٦] ، وقال: عن
[١] تاريخ بغداد ٧/ ٢٥٥.
[٢] تاريخ بغداد ٧/ ٢٥٧، تهذيب الكمال ٤/ ٥٤٤.
[٣] راجع تاريخ بغداد ٧/ ٢٥٦ ففيه رواية مفصّلة.
[٤] زاد في تاريخ بغداد: «ولا في كلمة واحدة» .
[٥] تاريخ بغداد ٧/ ٢٥٧.
[٦] الضعفاء الكبير ١/ ٢٠٠.