تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٢
الإِسْلامِ وَبِالذِّمَّةِ، وَسَفَكُوا وَسَبَوْا، فِيمَا قِيلَ أَزْيَدَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ نَسَمَةٍ. وَفِي الْجُمْلَةِ جَرَى عَلَى الإِسْلامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ لَمْ يُسْمَعْ قَبْلَهُ بِمِثْلِهِ أَبَدًا [١] .
فَاسْتَعْمَلَ الرَّشِيدُ عَلَى أَرْمِينِيَّةَ يَزِيدَ بْنَ مَزْيَدَ مَعَ أَذْرَبَيْجَانَ وَأَمَدَّهُ بِالْجُيُوشِ، وَأَرْدَفَهُ بِخُزَيْمَةَ بْنِ قَانِعٍ، وَسَارُوا فَدَفَعُوا الْخَزْرَ عَنْ أَرْمِينِيَّةَ وَأَغْلَقُوا بَابَ الدَّرْبَنْدِ [٢] .
وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْخَلِيفَةَ الْهَادِي [٣] .
[تَمَرُّدَ الْعَكِّيِّ بِالْمَغْرِبِ]
وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَتَمَرَّدَ مُتَوَلِّيهَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْعَكِّيُّ، وَظَلَمَ وَعَسَفَ، وَاقْتَطَعَ مِنْ أَرْزَاقِ الأَجْنَادِ وَآذَى الْعَامَّةَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ تَمَّامُ [٤] بْنُ تَمِيمٍ التَّمِيمِيُّ وَلَقِيَهُ عَلَى تُونُسَ، فَزَحَفَ إِلَيْهِ، وَبَرَزَ لِمُلْتَقَاهُ الْعَكِّيُّ، وَوَقَعَ الْمَصَافُّ، فَانْهَزَمَ الْعَكِّيُّ وَتَحَصَّنَ بِالْقَيْرَوَانِ فِي الْقَصْرِ. وَغَلَبَ تَمَّامٌ عَلَى الْبَلَدِ [٥] ، ثُمَّ نَزَلَ الْعَكِّيُّ بِأَمَانٍ وَانْسَحَبَ إِلَى طَرَابُلْسَ، فَنَهَضَ لِنُصْرَتِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَغْلَبِ، فَتَقَهْقَرَ تَمَّامٌ إِلَى تُونُسَ، وَدَخَلَ ابْنُ الأَغْلَبِ الْقَيْرَوَانَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وخطب
[ () ] ميلين في ميلين. ومعجم البلدان ١/ ٣٠٣) .
[١] تاريخ الطبري ٨/ ٢٦٩ و ٢٧٠ (حوادث ١٨٢ و ١٨٣ هـ.) ، والعيون والحدائق ٣/ ٣٠١، ٣٠٢، والكامل في التاريخ ٦/ ١٦١ و ١٦٣ (حوادث ١٨٢ و ١٨٣ هـ.) ، والبداية والنهاية ١٠/ ١٨٣، ونهاية الأرب ٢٢/ ١٣٣، ومرآة الجنان ١/ ٣٩٢، ٣٩٣، وتاريخ مختصر الدول ١٢٩.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٢٧٠، وانظر: الأخبار الطوال ٣٩٠.
[٣] تاريخ خليفة ٤٥٦، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٣٠، تاريخ الطبري ٨/ ٢٧١، مروج الذهب ٤/ ٤٠٣، الكامل في التاريخ ٦/ ١٦٤، نهاية الأرب ٢٢/ ١٣٤، البداية والنهاية ١٠/ ١٨٣، تاريخ حلب للعظيميّ ٢٣٤، مختصر التاريخ لابن الكازروني ١٢٤.
[٤] في الأصل «ثمامة» والتصويب من: الحلّة السيراء، ونهاية الأرب، والبيان المغرب، والكامل في التاريخ.
[٥] الحلّة السيراء ١/ ٨٩، نهاية الأرب ٢٤/ ٩٦، ٩٧، البيان المغرب ١/ ٩٠، تاريخ ابن خلدون ٤/ ١٩٥، النجوم الزاهرة ٢/ ١١٠.