الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٨٠
والراقصات بركب عامدين له ... إن الذي كان في [١] عمرو لمأثور
قد كنت أسمع والأنباء شائعة ... هذا الحديث فقلت الكذب والزور
حتى تلقيته عن أهل محنته [٢] ... فاليوم أرجع والمغرور مغرور
واليوم أبرء من عمرو وشيعته ... ومن معاوية المحذو به العير
لا لا أقاتل عمارا على طمع ... بعد الرواية حتى ينفخ الصور
تركت عمرا وأشياعا له نكرا ... إني بتركهم يا صاح معذور
يا ذا الكلاع فدع لي معشرا كفروا ... أو لا فديتك دين فيه تعزير
ما في مقال رسول الله في رجل ... شك ولا في مقال الرسل تحيير
قال: ثم هرب صاحب هذا الشعر حتى لحق بعلي بن أبي طالب فصار معه.
قال: فدعا معاوية عمرو بن العاص فقال: يا هذا! إنك أفسدت أهل الشام عليّ، أكل ما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تقوله وترويه؟ ما أكثر ما سمعنا منه فلم نروه، فقال عمرو: يا هذا! والله لقد رويت هذا الحديث وأنا لا أظن أن صفين تكون ولست أعلم الغيب [٣] ، ولقد رويت أنت أيضا في عمار مثل الذي رويت أنا فما ذنبي؟ قال: ثم أنشأ عمرو يقول:
أعاتبني [٤] إن قلت شيئا سمعته ... وقد قلت لو أنصفتني مثله قبلي
وفعلك فيما قلت فعل بنية ... وتزلق بي في مثل ما قلته فعلي [٥]
وهل كان لي علم بصفّين أنها ... تكون وعمار يحثّ على قتلي
فلو كان لي بالغيب علم كتمته ... وكابرت أقواما مراجلهم تغلي
أبى الله إلا أن صدرك واغر ... عليّ بلا ذنب جنيت ولا ذحل
سوى أنني والراقصات عشية ... بنصرك مدخول الهوى ذاهل العقل
فلا وضعت عندي حصان قناعها ... ولا حملت وجناء عرمسة [٦] رحلي
[١] في وقعة صفين: جاء من.
والراقصات: الإبل التي ترقص، أي تخب بركبانها.
[٢] وقعة صفين: عيبته.
[٣] قلتها وعمار يومئذ لك ولي (زيادة عن وقعة صفين ص ٣٤٥) .
[٤] وقعة صفين: تعاتبني.
[٥] وقعة صفين:
أنعلك ... نعل ثبيتة ... ... نعلي.
[٦] وقعة صفين: ذعلبة رحلي.