الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١١٧
فقلت له أتلعب يا ابن حرب ... كأنك بيننا [١] رجل غريب
أتأمرنا بحيّة بطن واد ... إذا نهشت فليس لها طبيب
وما ضبع يدّب ببطن واد ... أتيح له به أسد مهيب
بأضعف حيلة منا إذا ما ... لقيناه وذا منا عجيب
دعا في الحرب للهيجا رجالا [٢] ... تكاد قلوبهم منه تذوب
كأن القوم لمّا عاينوه ... خلال النقع ليس لهم قلوب
لعمر أبي معاوية بن صخر ... وما ظني بملحقه العيوب
لقد ناداه في الهيجا عليّ ... فأسمعه ولكن لا يجيب
سوى عمرو وقته خصيتاه ... نجا ولقلبه منها وجيب
وبسر مثله لاقى جهارا ... فأخطأ نفسه الأجل القريب
[٣] قال: فغضب عمرو من قول الوليد ثم قال: والله ما ظننت أن أحدا من الناس يعيّرني بفراري من عليّ وطعنته إياي، ثم أقبل على الوليد بن عقبة فقال: إن كنت صادقا فاخرج إلى عليّ وقف له في موضع يسمع كلامك حتى ترى ما الذي ينزل بك من صولته، ثم أنشأ عمرو وجعل يقول [٤] :
يذكّرني الوليد لقا عليّ ... وصدر المرء محلاه الوعيد [٥]
متى يذكر مشاهدة قريش ... يطر من خوفه القلب الشديد
فأما في اللقاء فأين منه ... معاوية بن صخر والوليد
وعيّرني الوليد لقاء ليث ... إذا ما زأر هابته الأسود
لقيت ولست أرهبه [٦] عليا ... وقد بلّت من العلق اللبود [٧]
فأطلبه ويطعنني خلاسا ... فماذا بعد طعنته أريد
فرمها منه يا ابن أبي معيط ... فأنت الفارس البطل النجيد
[١] وقعة صفين: يا بن هند كأنك وسطنا.
[٢] وقعة صفين:
دعا للقاه في الهيجاء لاق.
[٣] هذا العجز، في وقعة صفين ص ٤١٨ للبيت الثامن.
[٤] الأبيات في وقعة صفين ص ٤١٨.
[٥] وقعة صفين:
وبطن المرء يملؤه الوعيد.
[٦] وقعة صفين: أجهله.
[٧] صفين: الكبود.