الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٤
إني زعيم لأخي باهلة ... بطعنة إن لم أصب [١] عاجلة
أو ضربة تحت الغبار آجلة [٢] ... شبيهة بالقتل أو قاتلة
[٣] قال: ثم حمل على الباهلي، فضربه ضربة على وجهه وقال: يا أخا باهلة! تلك بهذه، وجال الشمر في ميدان الحرب وهو يقول [٤] :
لله در عصابة في ماقط ... شهدوا مجال الخيل تحت قتامها
شهدوا ليوثا ليس يدرك مثلهم ... عند الهياج يذبّ عند زحامها [٥]
جرت [٦] العيون إذا أردت قتالهم ... برزوا سماحا كلهم بحمامها
لا ينكلون إذا تقرض [٧] صفهم ... جزعا على الإخوان عند جلامها
أسد العرين على [٨] السوابح بالقنا ... يردون مهيعة الطريق بهامها
قال: وخرج أبو أيوب الأنصاري حتى وقف بين الجمعين يسأل البراز، فلم يبرز إليه أحد، قال: ونظر إلى معاوية حتى إذا دنا منه دخل معاوية إلى خيمته، وخرج من جانب الخيمة وهو يقول شعرا [٩] :
أقول لها وقد طارت شعاعا ... من الأبطال إنك لن تراعي
فإنك لو سألت بقاء [١٠] يوم ... على الأجل الذي لك لن تطاعي
[١١] قال: وقامت أهل الشام في وجه أبي أيوب، فقاتلهم ساعة ورجع إلى موضعه سالما، ورجع معاوية إلى موضعه متغير اللون وهو يقول: هذا والله كما قال الأول:
[١] عن الطبري ٦/ ١٦، وفي وقعة صفين ص ٢٦٨: أمت.
[٢] الطبري:
تحت القنا والوغى.
[٣] عن الطبري.
[٤] الأبيات في وقعة صفين ونسبها إلى مرة بن جنادة العليمي (ص ٣٧٤) .
[٥] وقعة صفين: عن آجامها.
[٦] وقعة صفين: «خزر العيون» . والسماح: جمع سمح، وهو الجواد، بحمامها: بحمام النفوس أي موتها المقدر لها.
[٧] وقعة صفين: تقوض.
[٨] وقعة صفين:
«فوق البراح من السوابح»
والسوابح: الخيل تسبح في جريها. يردين من الرديان، وهو ضرب من السير.
[٩] البيتان لقطري بن الفجاءة (الحماسة لأبي تمام ١/ ٢٤ ابن خلكان ١/ ٤٣٠) .
[١٠] عن الحماسة، وبالأصل: حياة. وفي وقعة صفين ص ٢٧١: خلاء.
[١١] هو حاتم الطائي، والأبيات من قصيدة له في ديوانه.