الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٤٣
قال: ونظر العباس بن ربيعة إليه وهو يتميز في الدرع الشامي أوتهن- فإن كان وهيا فإنه من السقوط، كما قال الله تعالى: وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ٦٩: ١٦ [١] ، وإن كان وهنا فإنه من الضعف، كما قال الله تعالى: وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ٢٩: ٤١ [٢] . قال: فنظر العباس بن ربيعة إلى ذلك الوهن في الدرع الشامي، والتقيا [٣] بضربتين، ضربه العباس بن ربيعة على ذلك الوهن فقدّه نصفين.
قال: فكبر [٤] أصحاب علي رضي الله عنه وخنس [٥] أصحاب معاوية، ثم عطف العباس بن ربيعة إلى فرسه فركبه واستوى عليه.
قال أبو العز التميمي: فقال له علي بن أبي طالب: يا أبا العز! من المبارز لعدونا؟ فقلت: ابن شيخكم العباس بن ربيعة! قال: فصاح به عليّ: يا عباس! يا عباس! قال العباس: لبيك يا أمير المؤمنين! فقال: ألم آمرك وآمر عبيد الله بن عباس أن لا تخلوا بمراكز كما [٦] في وقت من الأوقات إلا بإذني؟ فقال العباس: يا أمير المؤمنين! أفيدعوني عدوي إلى البراز فلا أخرج إليه؟ فقال علي: نعم إنّ طاعة إمامك أوجب عليك من مبارزة عدوك. قال: ثم حول وجهه إلى ناحية القبلة ورفع كفيه وقال: اللهم! لا تنس هذا اليوم للعباس. قال: والتفت معاوية إلى أصحابه فقال: ما الذي قتل غرار بن الأدهم؟ فقيل له: العباس بن ربيعة بن الحارث الهاشمي، فقال معاوية: أيها الناس! من خرج إلى العباس فقتله فله عندي من المال كذا وكذا، قال: فوثب رجلان لخميان من بني لخم من اليمن فقالا [٧] : نحن نخرج إليه، فقال: اخرجا [٨] إليه فأيكما [٩] سبق
[١] سورة الحاقة الآية ١٦.
[٢] سورة العنكبوت الآية ٤١.
[٣] بالأصل: «والتقوا» تحريف.
[٤] بالأصل: فكبروا.
[٥] بالأصل: وخنسوا.
[٦] بالأصل: بمراكزكم.
[٧] بالأصل: فقالوا.
[٨] بالأصل: اخرجوا.
[٩] بالأصل: فأيكم.